اختتام أعمال المؤتمر الدولي السابع للعالمي للوسطية وإطلاق "إعلان صنعاء للوسطية"

  اختتم يوم الخميس الموافق 20/5/2010 أعمال المؤتمر الدولي السابع الوسطية الإسلامية  (المفهوم – التحديات – الأدوار)، والذي عقده المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد في العاصمة اليمنية صنعاء وبرعاية فخامة الرئيس اليمنى على عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية .    وناقش المؤتمرون في جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الذي عقد على مدار يومين الكثير من أوراق العمل ذات الصلة  وهي: ودور المرأة والأسرة في ترسيخ الفكر المعتدل و دور تيار الوسطية في نهضة الأمة، والخطاب الوسطي ودوره في ترشيد الصحوة الإسلامية، والخطاب الوسطي في العلاقة مع الأخر ودور الوسطية في تعزيز وحدة الأمة، وأيضا دور المؤسسات التعليمية في النهضة والوسطية مرتكزات وآفاق، وأدب الاختلاف ودوره في ترسيخ مفاهيم الوسطية وأخيرا دور الوسطية في تعزيز الأمن والاستقرار في العالم الإسلامي.    ودعا المشاركون في بيان صدر عن المؤتمر بعنوان "إعلان صنعاء للوسطية" القيادات العربية والإسلامية إلى دعم وحدة اليمن والوقوف معه ضد كل قوى التطرف والفرقة ومحاولات النيل منها، وكذلك  الأمر دعوة جميع أبناء الشعب اليمني إلى التلاحم والتراحم والمحافظة على وحدتهم التي جعلت من اليمن بلداً كبيراً في نظر العالم يحظى باحترام البعيد والقريب، وأي تفريط في الوحدة لن يؤدي إلا إلى الفتن والتمزق والضعف وذهاب الريح.  وعبر المشاركون عن عظيم امتنانهم للمنتدى العالمي للوسطية لما لقوه من حسن الرعاية وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. إعلان صنعاء للوسطية بسم الله الرحمن الرحيم    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: برعاية كريمة من فخامة الأخ المشير علي عبدالله صالح  رئيس الجمهورية اليمنية، وبمشاركة عددٍ من كبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه انعقد في صنعاء يومي 5 -6/6/1431هـ الموافق 19-20/5/2010م المؤتمر الدولي السابع للوسطية بالتعاون بين المنتدى العالمي للوسطية ووزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية تحت عنوان (الوسطية الإسلامية: المفهوم- التحديات – الأدوار).    وقد جاء المؤتمر متزامناً مع احتفالات الشعب اليمني بالذكرى العشرين للوحدة اليمنية، التي يراها المشاركون خطوة رائدة لتحقيق الوحدة العربية التي تعد من أهم مقاصد الوسطية، كما أنها مناسبة يتوجه فيها المشاركون بتهنئة اليمن السعيد قيادة وشعباً بحلول هذه الذكرى الجليلة، ويتوجهون إلى الشعب اليمني بكل أطيافه للمحافظة على هذه الوحدة وصونها من أية أخطار...زادها الله رسوخاً وتثبيتاً، وحماها بالعدل والحكمة. ويأتي انعقاد المؤتمر في مرحلة دقيقة من تاريخ الأمة الإسلامية، حيث تواجه تحديات خطيرة من أبرزها: تحديات الغزاة والغلاة والجفاة، دون أن تتوافر لها حصون المناعة الذاتية في ميادين التقدم والوحدة وغيرها، حتى تقدم أنوار الرحمة الإسلامية التي يسعد بها العالم. وبحمد الله وتوفيقه استطاع المنتدى العالمي للوسطية أن يكوِّن صحابة متجانسة من كل أقطار الأمة، وقد صارت له فروع في كل منها، وسوف يواصل ذلك حتى يكًون شبكة واسعة الإنتشار.    وهو إذ يكرر أن نشاطه يقف دون حدود الأنشطة الحركية، فإنه سوف يعمل على تنوير واستنهاض كافة القوى الفكرية والإجتماعية الحية في أمتنا عبر المؤتمرات والندوات وعبر : ـ تكوين منبر لنشر رسالته الفكرية ـ تكوين مركز دراسات الوسطية. ـ الدعوة لتكوين رابطة كُتّاب الإستنارة ـ تكوين مرصد لمتابعة حالة الأمة فيما يتعلق بتيارات الغلو، وترسيخ مناهج الوسطية في حياة الأمة. ـ السعي لتكوين محطة فضائية وإذاعية..    واتفق علماء الأمة ومفكروها المشاركون في أعمال المؤتمر على إصدار هذا الإعلان الذي أطلق عليه (إعلان صنعاء للوسطية) من هذا المنطلق فإننا نخاطب قضايا أمتنا برؤية واضحة : 1. إنَّ منهج الوسطية يمثل مشروعاً حضارياً للأمة يسري في العقول والوجدان     بنور الإسلام السمح والسيرة النبوية العطرة، وإنه لا بدَّ من استكمال النموذج الوحدوي العربي والإسلامي، من خلال مشروع يجمع ولا يفرق، يعترف بالخصوصيات ولا يختلف في العموميات والمقاصد، وذلك لأنَّ الغلو لا يولد إلا تطرفاً، والجفاء والانفلات يولد النتيجة ذاتها، وأسوأ أنواع التطرف هو الاستبداد بالرأي والاعتقاد باحتكار الحقيقة من طرفٍ دون آخر، والسبيل الصحيح للعلاج يتمثل باتباع منهج الوسطية الذي نادى به الإسلام لقوله تعالى﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ولقول رسول الرحمة -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه)). والوسطية هي الفهم الكلي للدين ،فالفهم الجزئي للدين هو مدخل الانحرافات . أما الفهم الشامل فهو الذي ينفي عن الدين تحريف الضالين ، وانتخال المبطلين وتأويل الجاهلين.  فالوسطية لا تعني التوسط بين الحق والباطل بل تعني عين الحق على نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ اي اعقلهم .  والوسطية التي يدعو لها المنتدى ليست حزباً أو مذهباً ولكنها منهاج معرفة الواجب ، ومعرفة الواقع والتزاوج بينهما فلا ينبغي أن نعيش فيما ينبغي أن يكون أفضل ما هو كائن. إنَّ الوسطية اجتهاد يفض الاشتباك بين الذين ساقهم التأصيل لحبس الحاضر والمستقبل في الماضي، والذين دفعهم التحديث للتخلي عن التراث. اجتهاد يقوم على المحامد السبع: أولاً: هجرة المخالفين تستوعب مستجدات الزمان والمكان عبر آليات المقاصد والحكمة، والمصلحة، والإلهام والسياسة الشرعية. ثانياً: توسعة آفاق المعرفة من كافة مصادرها.  ثالثاً: سنن الطبيعة هي كتاب الله المنشور واكتشافها في كل المجالات النفسية والانثرولوجية والاجتماعية والطبيعية لزيادة الهجرة إلى العصر الحديث إلتزاماً بحرية البحث العلمي والتكنولوجي. رابعاً: الإلتزام بحقوق الإنسان وأصولها الخمسة: كرامة الانسان، الحرية، العدالة المساواة والسلام. خامساً: التطلع للحكم الراشد القائم على أربعة أسس هي: المشاركة، المساءلة، الشفافية، سيادة حكم القانون. سادسًا : التطلع لاقتصاد يحقق التنمية والكفاية والعدل. 2. الدعوة إلى تجميع الصفوف بين كل مكونات الأمة مهما اختلفت الرؤى على تنوع توجهاتها الفكرية باعتبار أنَّ هذه الأمة يجب أن تتهيأ لبناء مشروعها النهضوي الحضاري. 3. الدعوة إلى إحياء فريضة الحواربين المسلمين عملاً بقوله تعالى﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، وفريضة الحوار بين الحضارات لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. 4. الدعوة إلى إصلاح النظام التعليمي والأجهزة الإعلامية لتقوم على أسس قويمة، تتضمّن توطين المعرفة وإنتاجها، وتربية الأجيال على ثقافة الحوار والتسامح والتعايش مع الذات والآخر القريب والبعيد، من منطلق أنَّ مفهوم الوسطية يعزز الجوامع المشتركة للأمة، ويبني الشخصية الإسلامية المتوازنة على مستوى الفرد والجماعة، والتأكيد على دور الأسرة –على نحو خاص- في تعميق مفاهيم الوسطية والاعتدال في نفوس الأبناء وحب الآخرين والتعاون معهم. 5. حُرمة دماء المسلمين والمعاهدين والمستأمنين وأموالهم وأعراضهم، فهي مصانة بأمر الله ورسوله-صلى الله عليه وآله وسلم-، وحمايتها مسؤولية الدول والمجتمعات. 6. علاقة المسلمين مع غيرهم تقوم على الأمن والسلام والعدل والإحسان ما لم يقاتلونا في ديننا أو يخرجونا من ديارنا كما قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، وفي الوقت ذاته فإنَّ المؤتمر يرفض بشكل قاطع الجرائم الصهيونية التي ترتكب ضد الأقصى ومدينة القدس وضد أهلنا في فلسطين ويدعو الاخوة الفلسطينيين إلى وحدة الكلمة، كما يطالب المؤتمرون بجلاء الاحتلال الأجنبي الذي يعطي المبررات للغُلاة لارتكاب أفعالهم. 7. التأكيد على الإلتزام بأداب الأختلاف بلا تخوين ولا تكفير، والسعي مع كافة فصائل الأمة للتعاون فيما نتفق عليه والتعايش والحوار بالتي هي أحسن فيما فيه إختلاف. 8.اعتماد النصح للحكام والمعارضين في أمة بضرورة المصالحة تجنباً لإستقطابات صارت رسائل لتفكيك الأوطان ومنافذ لمكائد الأعداء. 9. التصدي للمسألة الاجتماعية بما يحقق العدالة الاجتماعية وبالتالي السلام الإجتماعي الذي تهدده التفرقة الحادة بين الموسرين والمعدمين. 10. العمل على محو كافة وجوه دونية المرأة على مصداقاً لقوله تعالى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ففي المسائل الإنسانية والإيمانية يوجب الإسلام المساواة بين الجنسين، وفي المسائل العائلية توجد تفرقة تكامل لاتفاضل، فالمرأة المسلمة تجد كرامتها للإسلام بلا حاجة للهجرة لثقافة أجنبية. 11. دعوة كافة الحركات السياسية الإسلامية وغيرها إلى ضرورة إحداث مراجعة صريحة وجرئية لخطابها الدعوي، وأولوياتها في الإصلاح بحيث يتقدم الإصلاح الاجتماعي بأبعاده التربوية والاقتصادية والإعلامية على الصراع السياسي، ليصبح الإصلاح السياسي نتيجة وثمرة وليس منطلقاً ومحوراً أساسياً . 12. مطالبة الأنظمة السياسية في العالمين العربي والإسلامي بتبني وتحقيق تطلعات واشواق الشعوب الاسلامية لتعزيز القيم الاسلامية، وذلك من خلال الاعلام والمناهج التربوية، واعتماد المرجعية الاسلامية في القضاء والتشريعات القانونية وكذلك احترام حقوق الانسان . 13. مطالبة الأنظمة السياسية في العالمين العربي والاسلامي باعتماد الوسطية الاقتصادية، وذلك من خلال التوزيع العادل للثرورة، وتوجيه الأموال العربية والإسلامية نحو الاستثمار والتنمية في البلدان العربية والإسلامية . 14. المطالبة بضرورة التواصل مع العالم الغربي وأوروبا لشرح عدالة قضايانا وتأييدها، وإفساح المجال أمام القادة والمفكرين الإسلاميين والجاليات الاسلامية لفتح قنوات الحوار مع الآخر وبيان مرتكزات الإسلام الأساسية، بهدف تعريف النُخب الفكرية والسياسية والإعلامية الغربية وصُنَّاع القرار السياسي هناك بقضايانا العدالة وسماحة وإنسانية ديننا. 15. مطالبة الأنظمة السياسية بضرورة إعادة النظر بمناهج البحث العلمي والتكنولوجي ومخصصاتهما، والسعي إلى توطين وإنتاج المعرفة في كافة المجالات بما يتناسب مع الحفاظ على هوية الأمة ومصالحها، وأمن الدول العربية والإسلامية.   16. دعوة القيادات العربية والإسلامية إلى دعم وحدة اليمن والوقوف معه ضد كل محاولات التفتيت، كما يدعون جميع أبناء الشعب اليمني إلى التلاحم والتراحم والمحافظة على وحدتهم التي جعلت من اليمن بلداً كبيراً في نظر العالم يحظى باحترام البعيد والقريب، وأي تفريط في الوحدة لن يؤدي إلا إلى الفتن، والتمزق والضعف وذهاب الريح. 17. دعوة القيادات العربية لتوجيه جهودها وتجميع قواها في منظومة اتحادية سياسية واقتصادية لتحقيق هدف الوحدة التي تُشكل أساس النهضة لمواجهة استحقاقات القرن الحالي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. صدر عن المؤتمر الدولي السابع للوسطية والذي انعقد في صنعاء – الجمهورية اليمنية الخميس 6 جمادى الآخرة 1431 هـ الموافق 20 أيار/ مايو 2010م.