اختتام أعمال المؤتمر الدولي السادس

مشاركون يوصون بضرورة ترسيخ حب القدس في النفوس ودعوة الفلسطينيين إلى الوحدة الوطنية            اختتم مساء الخميس الموافق 12/11/2009 أعمال المؤتمر الدولي السادس الذي عقده المنتدى العالمي للوسطية تحت عنوان " القدس دين وتاريخ"  في فندق الرويال.           وتقدم المشاركون من العلماء والمفكرين ورجالات الفكر والسياسة من مختلف منظمات المجتمع المدني وأساتذة الجامعات العربية والإسلامية والعالمية إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين بالشكر والتقدير على جهود الأردن المتواصلة في دعم القدس وصمود أهلها ودعم الحكومة الأردنية والمؤسسات الرسمية والخاصة لإنجاح أعمال المؤتمر.          وأوصى المشاركون بعدد من التوصيات التي انبثقت عن جلسات اعمال المؤتمرالتي عقدت خلال اليومين الماضيين ، فيما يلي التوصيات: 1. ضرورة توحيد الجهود العربية والإسلامية لنشر الوعي بما‮ ‬يحدث فى القدس،‮ على اعتبارها ركيزة للاستقرار والأمن العالمي، والتحذير من خطر التطرف الذي يتنامى في المنطقة مما يهدد استقرار الأمن العالمي.‬ 2. التأكيد على الأخوة في فلسطين بضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية والإلتقاء حول قضية القدس وتجاوز الخلافات القائمة، والمحافظة على ثوابت القضية الفلسطينية. 3. الطلب من الهيئات والفعاليات المشاركة في المؤتمر وغير المشاركة نشر ثقافة القدس دينياً وحضارياً في مؤسسات دولهم لإحياء هذه القضية وفضح الممارسات الإجرامية بحق بيت المقدس وأهلها. 4. دعوة المؤرخين الغربيين ومراكز الدراسات الغربية إلى النظر في التاريخ القديم المتعلق بفلسطين وبيت المقدس بنظرةً فاحصةً وعادلة ودقيقة، وتنقية هذا التاريخ من إفتراءات الفكر التوراتي والتلمودي المتطرف البعيد عن الدقة التاريخية والموضوعية. 5. دعوة الباحثين والدارسين لمدينة بيت المقدس الى التعامل مع تفسيرات نتائج الحفريات الاثرية التي قام بها الكيان الصهيوني بحرص كبير، وإعادة النظر في كثير من المعلومات والتفسيرات التي يعتمدون عليها في دراساتهم وأبحاثهم والتي سيطرت عليها المؤسسات الصهيونية العالمية. 6. إبراز قيمة بيت المقدس في إحياء روح التعاون والتعايش الديني والإنساني، ومدى سماحة الإسلام التي تجلت في الفتح السلمي لها على يد الإمام العادل عمر بن الخطاب وعهدته العمرية لأهلها، وأخلاقيات الجهاد الراقي التي برزت في فتح صلاح الدين الأيوبي الذي حافظ على حقوق المسيحيين فيها. 7. مطالبة الدول العربية والإسلامية والهيئات العربية والإسلامية الدولية وكافة المؤسسات ذات العلاقة بالقدس الإضطلاع بدورها في المحافظة على عروبة القدس وإسلاميتها وديمغرافيتها السكانية والعمرانية، والوقوف أمام محاولات طمس هذه الهوية. 8. مناشدة الزعماء العرب والمسلمين تضمين خطاباتهم ومناقشاتهم مع رؤساء الدول الأخرى قضية القدس وما تتعرض له من مؤامرات. 9. مخاطبة أمين عام الأمم المتحدة ضرورة دعوة الهيئة العامة للأمم المتحدة لدراسة موضوع المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضرورة إتخاذ قرار دولي لدعم الرعاية الأردنية للمدينة المقدسة لكي لا تبقى تلك المقدسات تحت الهيمنة اليهودية التي تسعى للسيطرة عليها. 10. مطالبة القادة العرب بضرورة عقد مؤتمر قمة عربية لبحث قضية القدس ووضع البدائل العملية للوقوف أمام تهويد القدس. 11. مطالبة الهيئات الدولية بضرورة الحفاظ على المواقع الإسلامية في بيت المقدس، وضرورة إيقاف جميع أعمال الاستيطان والتهويد في القدس، والحفاظ على الطابع العربي الإسلامي والمسيحي لمرافق المدينة المقدسة للمحافظة على تراث المدينة العربي أمام محاولات التهويد الإسرائيلي طوال العقود الماضية. 12. ضرورة إبقاء قضية القدس حية في عقول ووجدان الأمة، وترسيخ  حب المدينة المقدسة في الذاكرة الحضارية للبشرية من خلال الجهود التربوية والتراثية: أ‌- إنشاء جوائز للأعمال الأدبية والفنية والعلمية المتخصصة بقضايا بيت المقدس. ب‌- إنشاء مراكز بحوث ودراسات تعنى بقضايا القدس في دول العالم العربي والإسلامي وتكثيف حركة البحث العلمي الخاص بالمدينة المقدسة. ت‌- الاهتمام بالذاكرة المقدسية ضمن إطار الاهتمام بها وخاصة فيما يتعلق بتوثيق ونشر السير الذاتية للمبدعين وإبراز التنوع المميز للمجتمع المقدسي. ث‌- ضرورة بدء العمل على مأسسة الإرث الثقافي للمدينة المقدسة، وتوسيع آفاقه وتطويره من خلال تشكيل " المجلس الأعلى للموروث الثقافي في القدس" ومنحه صلاحيات المحافظة على تطوير هذا الموروث. ج‌- تضمين تاريخ القدس والمقدسات وإدراج القدس إنساناً وعمرانا في المناهج التعليمية العربية والإسلامية (المدارس والكليات والجامعات).  ح‌- دعوة الجامعات العربية والإسلامية لتأسيس كراسي ودرجات علمية أكاديمية متخصصة في دراسات بيت المقدس تبرز دور الأمة في تاريخ بيت المقدس، وعالمية وسماحة الإسلام عبر تاريخها الإنساني الخالد. خ‌- مطالبة الجهات الدولية المختصة، وخاصة منظمة اليونسكو وكافة الهيئات الدولية الإقليمية المختصة بالثقافة، بتفعيل نشاطاتها للمحافظة على الموروث الثقافي للمدينة ومتابعتها من خلال تكليف مندوين وزارات الخارجية للدول العربية والإسلامية لدى منظمة اليونسكو من ذوي الإختصاصات التاريخية والأثرية. 13. تكثيف الجهد الإعلامي العربي والإسلامي عالمياً، وإبراز قضايا القدس عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة بلغات العالم، ودعوة الإعلاميين الغربيين بالإطلاع على الإنتهاكات والجرائم الصهيونية ضد الإنسانية ونشر ذلك في وسائل إعلامهم. أ‌- وضع استراتيجية إعلامية عربية إسلامية شاملة للدفاع عن القدس والتحرك بها عربياً واقليمياً ودولياً تحركاً إيجابياً. ب‌- دعم العمل الإعلامي والثقافي في المدينة المقدسة.  ت‌- إطلاق مجموعة من الحملات الإعلامية الهادفة إلى توعية المجتمع الدولي بالمخاطر المحدقة بمدينة القدس والوجود الفلسطيني فيها، من أجل فضح سياسات الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والمساس بالوجود الفلسطيني بالمدنية في إطار تهويدها وعزلها من هويتها العربية والإسلامية. ث‌- تكثيف الحملات الإعلامية والأكاديمية والدعائية في مختلف الأوساط العالمية عن طريق المؤتمرات والندوات في الدول الغربية. 14. التذكير بالدور الشعبي العربي والإسلامي بدعم القدس وفلسطين، وعليه ندعو الى العمل لإصدار فتوى من المجامع الفقهية الاسلامية  تناشد كل مواطن عربي ومسلم لدفع دولار واحد فقط عنه وعن كل فرد من عائلته وتشكيل هيئة شعبية من أجل جمع هذه المبالغ ودعم الأهل في القدس من خلال إنشاء صندوق يحقق هذه الغاية. 15. مناشدة الهيئات والمنظمات المسيحية في العالم الغربي الوقوف إلى جانب أخوانهم المسيحيين والمسلمين في بيت المقدس أمام هجمة الإستيطان اليهودي على الأرض المقدسة.      وتداول المؤتمرون عبر جلسات المؤتمر أبرز القضايا التي تواجه مدينة القدس وصمود أهلها، والخطط العملية في مجابهة عمليات التهويد وطمس المعالم المقدسة، نُصرةً للقدس والأقصى، ولإبقاء قضية القدس حية حاضرة في وجدان الأمة. الجلسة الإفتتاحية      حيث نوقش خلال جلسات العمل التي عقدت يوم الأربعاء الموافق 11/11/2009 كثير من المواضيع المتعلقة بالقدس وما يحوطها من قضايا شائكة.            ففي الجلسة الإفتتاحية  التي حضرها ما يقارب الألف من الجمهور من مختلف الطبقات والفئات العمرية،  قال وزير الثقافة الدكتور صبري ربيحات خلال رعايته للمؤتمر اليوم ان إختيار القدس عاصمة الثقافة لهذا العام ما هو إلا تجسيدا لعروبة المدينة المقدسة جوهر القضية الفلسطينية وهي عروبة صامدة في وجه كل محاولات الطمس والتشويه.          واضاف ان الوزارة ركزت في احتفاليتها بالقدس عاصمة للثقافة العربية على تشييد برامج لا تنتهي كفعل ثقافي مؤثر لافتا الى ان الوزارة عقدت مؤتمرا دوليا حول القدس بمشاركة نخبة من العلماء العرب والمسلمين والاجانب ، ضمن محاور ركزت على البناء المعرفي العلمي .          من جهته اكد خطيب المسجد الاقصى ومفتي القدس فضيلة الشيخ عكرمة صبري على اهمية المؤتمر الذي حمل اسم " القدس دين وتاريخ" مشددا على الارث العظيم للمدينة المقدسة، بإعابلر ان العرب الفلسطينيين سكنوها قلا سبعة الاف وخمسمئة قبل الميلاد.           واضاف في كلمته ان المحتل الصهيوني يحيك المؤامرات التي تتناقض مع ثوابتنا الدينية والتاريخية، منها مشروع ما يسمى بالوطن البديل وآخر بتبادل الاراضي ثم طرح فكرة تقسيم الاقصى التي اعتبرها عكرمة بانها فكرة جهنمية عدوانية عنصرية لم ولن نقبل بها.            وإستعرض مندوب جامعة الدول العربية محمد صبيج الجهود التي بذلتها وتبذلها الجامعة منذ العام 1967 ولغاية الان في سبيل الحفاظ على القدس وهويتها ودعم اهلها الصابرين المرابطين في الاقصى.           وبين ان معظم الدعم المادي الذي يتأتى من الولايات المتحدة الاميركية وإستراليا وكندا من فئات صهيونية وان هذه الاموال معفاة من الضرائب كما ان هنالك طواقم اسرائيلية متكاملة على رأسها محكمة العدل العليا الاسرائيلية التي تقوم بدورها لتهويد المدينة واخراج سكانها العرب الفلسطينيين منها.            جهته أشاد وزير الاوقاف السوداني الاسبق عصام البشير بالجهود التي تبذلها القيادة الهاشمية والشعب الاردني في سبيل دعم القدس واهلها الصامدين، منوها الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني إعتبر ان القدس خطا احمر لايمكن تجاوزه، مشيرا الى إنعقاد الكثير من ورشات العمل والجلسات والمؤتمرات التي تهدف الى حماية المقدسات والدعوة الى الحفاظ عليها.           وقال الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري أن المؤتمر ينعقد في محيط الأرض التي باركها رب العالمين ببركة قربها من الأقصى وبيت المقدس للتذكير بالواجب المطلوب تجاه القدس لحمايتها من التهويد وطمس الهوية التي وصلت إلى ساحات المسجد الأقصى سعياً لتقسيمه أسوة بالحرم الإبراهيمي في الخليل تمهيداً للسيطرة عليه وهدمه خلال سنة أو سنتين وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.           واضاف " وإذا كان ثمة واجب على كل المسلمين تجاه الأقصى إنقاذاً أو تحريراً فأننا هنا معنيون أكثر من كل المسلمين بحكم قربنا وجوارنا، مؤكدا ان قضية بيت المقدس تعد إشارة إلى مدى وعي الأمة بذاتها.      الجلسة الاولى: القدس عند المسلمين والمسيحيين             القدس عند المسلمين والمسيحيين هو عنوان الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور محمد حبش من سوريا الشقيقة. نوقش فيها عدة أوراق عمل لنخبة من العلماء من مختلف الدول العربية والإسلامية كورقة (الذي باركنا حوله) للدكتور خالد العويسي من بريطانيا و (دور العلماء نحو القدس) للدكتور عصام البشيرمن السودان و(المسيحيون والقدس) العهدة العمرية ودلالاتها على احترام الآخر للاستاذ رؤوف أبو جابر من الأردن والدكتور وسيم قلعجية من لبنان، في حين حملت الورقة الاخيرة للجلسة الاولى عنوان (دور المفكرين في الدفاع عن بيت المقدس) للدكتور أحمد كمال أبو المجد من مصر.   الجلسة الثانية: إسهام الأمة في إعمار بيت المقدس      في حين ناقشت الجلسة الثانية التي حملت عنوان ( إسهام الأمة في إعمار بيت المقدس) و التي ترأسها الأستاذ منتصر الزيات من مصر اوراق عمل حول (جهود الهاشميين في إعمار بيت المقدس) للأستاذ عبد الله كنعان من الأردن و (التراث العمراني لمدينة بيت المقدس عبر التاريخ) للدكتور هيثم الرطروط من فلسطين و(مصر والقدس) للاستاذ صلاح عبد المقصود من مصر و(العثمانييون والقدس) للاستاذ أجير أشيوك من تركيا و(المغرب والقدس) للاستاذ رضوان عطاء الله من الجزائر. الجلسة الثالثة: القدس في الثقافة والفكر والسياسة أما الجلسة الثالثة فتحدث الدكتور رائف نجم من الأردن في ورقته " التراث العمراني لمدينة بيت المقدس عبر التاريخ"، و قدم الدكتور حسن خاطر من فلسطين ورقته التي تحدث فيها عن "تهويد القدس" حيث أكد أن الكتب السماوية اليهودية لم تتطرق الى القدس كمدينة مقدسة لدى اليهود.        وتحدث  أيضا الدكتور محمد بهجت القبيسي من سوريا عن تفنيد مزاعم اليهود في القدس الشريف ودعم القبيسي دراسته بالأرقام والوثائق التاريخية التي تفند لمزاعم اليهودية في عائدية القدس. الجلسة الرابعة: دور الأمة في انقاذ بيت المقدس      تحدث الدكتور محمد الحمداوي في هذه الجلسة من خلال ورقته التي قدمها عن "نهضة الأمة والدور المطلوب" مبينا أن الآفاق والخطوات التي تمهد طريق النهوض للأمة عديدة وفيها مجموعة من المنطلقات المبدئية، مشيرا في الوقت ذاته على أن اليأس والتشكيك تدور في فلك هدم المشاريع الأمر الذي يعيق نهضة الأمة.      ثم قدم الدكتور عبد الإله بن كيران من المغرب ورقته عن "دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تجاه القدس" حيث بين أهمية المسجد الأقصى وشدد على ضرورة تكافل الجهود من أجل نصرة القدس . ليتم الحديث عن  "الإشارات النبوية الى القدس وإمامة الرسول صلى الله عليه وسلم كجامع الأصحاب الديانات" في ورقة قدمها  الدكتور عبد الله معروف من الأردن حيث أكد على ضرورة العمل من أجل القدس لأن المؤامرة التي تحاك ضدها كبيرة. مبينا أن القدس جزء من ميراث النبوة، حيث أثبت في دراسته اهتمامات رسول الإسلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالقدس الشريف. الجلسة الخامسة: دور المؤسسات والمفكرين تجاه بيت المقدس   " دور المؤسسات التربوية تجاه القدس" ورقة عمل قدمت من قبل الدكتور محمد الطلابي من المغرب حيث أكد  فيها على ضرورة اعادة بناء الذاكرة الجهادية للأجيال الإسلامية لأن ذلك من ضروريات رفع الروح المعنوية لأجيالنا. في حين أشار الدكتور محمد حبش من سوريا في ورقته "دور المؤسسات الإعلامية في الدفاع عن بيت المقدس" على أن الإعلام هو السلطة الرابعة وأن الإسلام قدم رسالة اعلامية مؤكدا في الوقت ذاته على أن الكثير من القنوات الفضائية الإسلامية أظهرت مكانة القدس وعملت على نشر ثقافتها . وقال الأستاذ الدكتور محمد القضاة من خلال ورقة العمل التي قدمها بعنوان"القدس مجمع رسالات الأنبياء ومنبع التعايش والإعتدال في العهود الإسلامية" أن الله سبحانه وتعالى قدر أن تكون فلسطين أرضا للرسل والأنبياء الذين حملوا راية التوحيد، ودعوا أقوامهم إلى الالتزام بها، وقد شهدت فلسطين في تاريخها القديم نماذج من قيادة الانبياء وحكمهم لأقوامهم، وخاضوا عليه السلام صراعات عنيفة في سبيل تثبيت راية الحق على الأرض المباركة.          وأضاف أنه لا بد أن  ويجب أن نثبت حقيقة مهمة، وهي أن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء، ويعتبرون تراث الانبياء تراثهم، ورسالتهم الإسلامية امتدادا لرسالات الأنبياء الذين جاءوا من قبلهم، وأن الدعوة التي دعا إليها الأنبياء هي نفس الدعوة التي دعا اليها محمد صلى الله عليه وسلم. 13/11/2009