عقد المنتدى العالمى للوسطية بالتعاون مع وزارة الاوقاف والارشاد اليمنية يوم الأربعاء الموافق 19/5/2010 في العاصمة اليمنية صنعاء وبرعاية فخامة الرئيس اليمنى على عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية المؤتمر الدولي السابع تحت عنوان الوسطية الإسلامية (المفهوم – التحديات – الأدوار ).
وعقدت الجلسة الافتتاحية بحضور الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية والمهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية ومعالي القاضي حمود الهتار وزير الأوقاف اليمنى .
وبدأ رئيس المنتدى العالمي للوسطية الإمام الصادق المهدي كلمته بتهنئة اليمن حكومة وشعبا بالعيد العشرين للوحدة اليمنية، وأوضح الدور المصيري للوسطية الإسلامية في تقديم تشخيص جاد ومخلص لحالة الأمة ووصف الدواء، وسعيها للعمل لمخاطبة القوى الاجتماعية الحية في السلطة أو المعارضة للعمل الجاد لنهضة الأمة.
وأضاف المهدي ان الوسطية الإسلامية تحترم العقل وتجعله شرطاً في تطبيق الحكم الراشد في الإسلام وأساس الحكم الراشد المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، كما أن الخلاف يجب أن لا ينال من مظلة الإخاء الإسلامي وأن يتحلى بأدب الحكمة والموعظة الحسنة، وأكد على أن الاجتهاد يجب أن يتعامل مع الحقائق ويستخدم كافة وسائل المعرفة ومتابعة سنن الطبيعة واكتشافها واحترام حقوق الإنسان التي بينها الشرع، وتحقيق الكفاية والعدل في التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن المؤتمر يكتسب أهمية بانعقاده في اليمن التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بالإيمان والحكمة تلمساً لطريق الوسطية والخير للأمة في مشروعها النهضوي وإحتواء آثار التفرقة والشقاق والخلافات والعصبيات .
من جهته أكد الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري على أهمية الحوار بين جميع أطياف الأمة الإسلامية، وضرورة إنتاج منهج وسطي يقتفي نهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم حصر الوسطية في المجال السياسي فقط وإغفال بقية الجوانب الحياتية، لافتا إلى الترابط بين منهج الوسطية ووجود الحكم الرشيد القائم على مبادئ المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، والذي تتحقق به مصلحة الأمة وأمنها واستقرارها.
وأضاف أن الوسطية الإسلامية تشجب العنف العشوائي الذي يستهدف المدنيين الأبرياء والتعميم السقيم الذي يعلن العداء لكل ما عند الآخر.
وأشار وزير الأوقاف اليمنى حمود الهتار في الكلمة التي ألقاها نيابة عن رئيس الجمهورية اليمنية الرئيس على عبد الله صالح ان اليمن حكومة ودولة ينتظران هذا المنتدى وهذا المؤتمر منذ أمد بعيد وقد جاء في زمانه ومكانه المناسبين، وإلى أن صنعاء بلد التسامح والتعايش على مر التاريخ وان اليمن كان ومازال وسيظل بلد الوسطية والتسامح.
وأشار إلى أن أبناء اليمن اختاروا الوسطية منهجاً للحياة حيث كانت من أهداف النظام الجمهوري، التحرر من الإمامة والاستعمار، واعتبار الحوار فريضة شرعية واجبة بين المسلمين لتحقيق التعارف والتقارب وحل الخلافات، كما هي واجبة مع غير المسلمين في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
وأضاف أن اليمن تعلق أمالا كثيرة على مؤتمر الوسطية لتقديم رؤية واضحة عن الوسطية في أسمى معانيها متمنياً أن يكون إعلان صنعاء الذي سيخرج به المؤتمر إعلانا للوسطية والاعتدال الإسلامي الواعي والمستنير الذي يجسد ويعزز الاحترام بين جميع المسلمين.
وانتقد الهتار في كلمته وسائل الإعلام الغربية التي تشن حملة على اليمن لحقيق أهداف سياسية وإعطاء التطرف والقاعدة حجما اكبر من حجمها الحقيقي الذي لا يزيد عن 10% مما ينشر موضحا في الوقت ذاته أن الدولة تسعى جاهدة لاستيعاب اليمنيين على اختلاف توجهاتهم طبقا للدستور والقانون وتتعامل مع الكل من منطلق الأخوة والوحدة .
بدوره تطرق أمين عام المنتدى العالمي للوسطية فرع اليمن الدكتور داود عبد الملك الحدابي في كلمته إلى ما تعيشه الأمة حاليا من لحظات حرجة بين تهديد داخلي بفقدان الهوية والغلو والتطرف وتهديد خارجي بالتبعية والارتهان، وما يعتمل من قبل عقلاء الأمة في محاولة جمعها على كلمة الوسطية والاعتدال والحق ولم الشتات .
ودعا الحدابي إلى وضع الاعتبار لما يجرى على المسار العالمي في ظل العولمة وبناء النظم والكيانات الكبيرة والمؤسسات العملاقة، وإعادة التفكير في نقاط الضعف والقوة وإعادة النظر في وسائل تحقيق النهوض المنشود للأمة. لافتا في الوقت ذاته إلى ما تشهده الساحة الوطنية في اليمن من حركة فكرية لتعزيز فكر الوسطية والتمسك به منهجا وسلوكا في مختلف نواحي الحياة باعتبار الوسطية المسلك الأمثل للتقارب والتفاهم والمحبة والوئام واحترام الآخر، وكذا باعتبارها فكرا وثقافة تستنهض الأمة وتفعل دورها.
وفي نهاية الجلسة قدم رئيس المنتدى العالمي الإمام الصادق المهدي دروع الوسطية إلى كل من وزير الأوقاف اليمني حمود الهتار تكريما له، والى معالي العين الدكتور عبد الله النسور والى رئيس فرع المنتدى في اليمن الدكتور داود الحدابي .
جلسات المؤتمر
ناقش المؤتمرون في جلسات المؤتمر الذي عقد على مدار يومين الكثير من أوراق العمل ذات الصلة ، وهي: مدخل إلى الوسطية قراءة حضارية، ومفهوم الوسطية وملامحها في الفكر الإسلامي، ومفاهيم الفكر الوسطي في مواجهة طرائق التفكير المتطرف، ودور المرأة والأسرة في ترسيخ الفكر المعتدل و دور تيار الوسطية في نهضة الأمة، والخطاب الوسطي ودوره في ترشيد الصحوة الإسلامية، والخطاب الوسطي في العلاقة مع الأخر ودور الوسطية في تعزيز وحدة الأمة، وأيضا دور المؤسسات التعليمية في النهضة والوسطية مرتكزات وآفاق، وأدب الاختلاف ودوره في ترسيخ مفاهيم الوسطية وأخيرا دور الوسطية في تعزيز الأمن والاستقرار في العالم الإسلامي، كما ناقشوا أوراق عمل حول التحديات التي تواجه تيار الاعتدال والتحديات التي تواجه الوسطية ( عمل المرأة أنموذجا) وإشكال القراءة الجزئية في مواجهة الخطاب الوسطي، وعناصر الخطاب الوسطي وضوابطه.
وأبرز المشاركون من خلال أوراقهم وبحوثهم ومناقشاتهم أن الدين الإسلامي لايمنع المسلمين أن يأخذوا بكل خير أقره العقل وأثبتته التجربة، وعدم التوجس من بعض المصطلحات الأجنبية بل يجب النظر لمدى ماتحمله من إيجابيات وفوائد قد تعود بالخير على الأمة ومستقبلها، وانتهاج خطابا إسلاميا وسطيا متجددا ومتطورا يعبر عن الإسلام الكامل المتوازن، والتعامل الحضاري مع الآخر بالانطلاق من الواقع الحضاري والتاريخي للإسلام.
ولفتوا إلى ضرورة الاهتمام بتصحيح النظر في قضايا المرأة والشباب ومعالجتها من منظور إسلامي وسطي ومراعاة تحقيق العدل والتوازن والبعد عن العنف وفهم دورهما الكبير والمؤثر في المجتمع وعدم التماهي والذوبان في الأجندات المستوردة في هذا الشأن.
وتطرقوا إلى أهمية العمل الجاد والكبير في المجال التربوي لإعداد المجتمع وتنشئته على الوسطية وتفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية في هذا الخصوص، والتعريف بالثمار الطيبة لثقافة الاختلاف، واتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل الأعلى للوسطية.
توصيات المؤتمر
أكد المشاركون في المؤتمر الدولي السابع للوسطية الإسلامية الذي أختتم أعماله يوم الخميس الموافق 20/5/2010بصنعاء على أن منهج الوسطية يمثل مشروعاً حضارياً للأمة يسري في العقول والوجدان بنور الإسلام السمح والسيرة النبوية العطرة.
ودعا المشاركون في بيان صدر عن المؤتمر، القيادات العربية والإسلامية إلى دعم وحدة اليمن والوقوف معه ضد كل قوى التطرف والفرقة ومحاولات النيل منها، وكذلك الأمر دعوة جميع أبناء الشعب اليمني إلى التلاحم والتراحم والمحافظة على وحدتهم التي جعلت من اليمن بلداً كبيراً في نظر العالم يحظى باحترام البعيد والقريب، وأي تفريط في الوحدة لن يؤدي إلا إلى الفتن والتمزق والضعف وذهاب الريح.
وشددوا في بيانهم الذي أطلق عليه " إعلان صنعاء للوسطية " والذي تلاه الامين العام للمنتدى العالمي المهندس مروان الفاعوري على ضرورة تجميع الصفوف بين كل مكونات الأمة مهما اختلفت الرؤى على تنوع توجهاتها الفكرية باعتبار أن هذه الأمة يجب أن تتهيأ لبناء مشروعها النهضوي الحضاري، وإصلاح النظام التعليمي والأجهزة الإعلامية لتقوم على أسس قويمة تتضمن توطين المعرفة وإنتاجها، وتربية الأجيال على ثقافة الحوار والتسامح والتعايش مع الآخر القريب والبعيد من منطلق أن مفهوم الوسطية يعزز الجوامع المشتركة للأمة، ويبني الشخصية الإسلامية القويمة المتوازنة على مستوى الفرد والجماعة مؤكدين على دور الأسرة - على نحو خاص- في تعميق مفاهيم الوسطية والاعتدال في نفوس الأبناء وحب الآخرين والتعاون معهم. إلى جانب حرمة دماء المسلمين والمعاهدين والمستأمنين، وأموالهم وأعراضهم مصانة بأمر الله ورسوله، وهذا ما تتحمل مسؤوليته جميع مكونات المجتمع.
وفي نهاية الجلسة الختامية رفع المشاركون برقية شكر وتقدير لفخامة الرئيس علي عبدا لله صالح رئيس الجمهورية، أعربوا فيها عن الشكر والتقدير والعرفان لرعاية فخامته الكريمة لأعمال المؤتمر والتي كان لها الأثر الطيب في نجاح المؤتمر وتحقيقه لأهدافه المنشودة، كما أعربوا عن تهانيهم لرئيس الجمهورية بمناسبة العيد الوطني الـ 20 للجمهورية اليمنية 22 ايار، سائلين الله أن يحفظ اليمن حكومة وشعبا وان يصون وحدته في ظل القيادة الحكيمة لفخامة رئيس الجمهورية.
وعبر المشاركون عن عظيم امتنانهم للمنتدى العالمي للوسطية لما لقوه من حسن الرعاية وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
من جهته قال وزير الأوقاف والإرشاد اليمني /حمود عبدالحميد الهتار/ " إن المؤتمر حقق أهدافه من خلال إبراز مفهوم الوسطية وتحدياتها وآليات تحديدها وتعزيزها في الواقع من خلال ماتضمنه إعلان صنعاء للوسطية الذي نعتبره مكسبا لنا في الجمهورية اليمنية".
ودعا جميع المسلمين والحكومات الإسلامية لتجسيد مضامين الوسطية والاعتدال وترسيخها في كافة مناحي الحياة، والقيام بالمراجعة الشاملة للعمل وفق منهج الوسطية والاعتدال ومراجعة الخطاب الديني ومضامينه في الحياة وفق كتاب الله الكريم والسنة النبوية المطهرة.
كما وجه الدعوة لأصحاب كافة الأديان الأخرى للإطلاع والتعرف على وسطية الإسلام التي تستوعب جميع بني الإنسان". داعيا إلى ضرورة توفير مقر خاص لفرع المنتدى العالمي للوسطية لتمكينه من القيام برسالته وتحقيق أهدافه.
إلى ذلك قال رئيس المنتدى العالمي للوسطية الصادق المهدي أن المؤتمر كان مثمرا وجادا وناجحا وشكل إضافة نوعية إلى الأفكار والرؤى المتجهة نحو المستقبل.
وأضاف " إننا وضعنا أسسا في هذا المؤتمر نرجو أن يتمكن المنتدى من تحقيق أهدافه في خدمة قضايا الأمة.
و دعا في الوقت ذاته إلى ضرورة السعي من خلال كافة الوسائل على تطوير الجامعة العربية نحو الوحدة العربية، وتطوير منظمة العمل الإسلامي إلى وحدة إسلامية تكون أكثر تضامنا وفاعلية.
المطهرة.
يذكر أن المنتدى العالمي للوسطية تأسس في العاصمة الأردنية عمان عام 2004 ويضم في عضويته نخبة من العلماء وقادة الفكر الإسلامي باعتباره هيئة فكرية إسلامية عالمية تهدف إلى التجديد في حياة الأمة وإعادة صياغة مشروعها النهضوي.
المؤتمر الدولي السابع للعالمي للوسطية في تقرير شامل