الأردن في استطلاع "بيو"...‏ ‏"أسلمة" أكثر..."إسلام سياسي" أقل

الخط البياني المؤيد للقاعدة وزعيمها ابن لادن والعمليات الانتحارية التي تستهدف المدنيين، في الأردن ‏وكثير من الدول العربية والإسلامية، يتجه نحو الهبوط بصورة منتظمة ومستمرة وفقا لاستطلاعات معهد بيو، ‏فشعبية ابن لادن هبطت من 61 بالمائة عام 2005 إلى 19 بالمائة هذا العام في الأردن، وفي لبنان وتركيا ‏هبطت هذه النسبة من 20 بالمائة  و15 بالمائة عام 2003 إلى 2 بالمائة و3 بالمائة على التوالي هذه السنة، ‏والمنحى البياني لشعبية الرجل في تدهور حتى في معاقله التقليدية، وإن كانت نسب المؤيدين له ما زالت مرتفعة ‏بعض الشيء في إندونيسيا (37 بالمائة) والباكستان (34 بالمائة) ونيجيريا (58 بالمائة).‏ حماس بدورها تراجعت شعبيتها بشكل دراماتيكي في معظم دول العالم الإسلامي تركيا (6 بالمائة) ‏تنزانيا (16 بالمائة) الباكستان (18 بالمائة) اندونيسيا (23 بالمائة) لبنان (25 بالمائة) نيجريا (32 بالمائة) ومصر ‏‏(42 بالمائة) والأردن (55 بالمائة)، هذه النسب بالنسبة لحزب الله جاءت على التوالي: (3 بالمائة)، (16 ‏بالمائة)، (24 بالمائة)، (29 بالمائة)، (29 بالمائة)، (33 بالمائة)، (51 بالمائة) و(54 بالمائة).‏ نحن إذن، أمام تراجع منهجي منظم في شعبية معظم، إن لم نقل جميع "الفصائل والأحزاب والجماعات ‏الدينية" عموما، من القاعدة حتى الإخوان المسلمين مرورا بحزب الله، أما أسباب هذا التراجع فتختلف من تيار ‏إلى تيار، ومن بلد إلى آخر، ومن مرحلة إلى مرحلة.‏ بالنسبة للقاعدة تعود إسباب الانهيار في شعبيتها وشعبية وزعيمها وأنماط عملياتها، للقاعدة ذاتها، ‏وعملياتها العشوائية المجنونة التي ضربت الدول والمجتمعات العربية والإسلامية بقسوة بالغة، جعلت المواطنين فيها ‏ينفضون من حولها، ويجاهرون بمواقف مناهضة لممارساتها الدامية، ولو قدر لمعهد "بيو" أن يجري استطلاعات في ‏الجزائر وموريتانيا واليمن وتونس، لوجد أن شعبيتها آخذة في الانهيار كذلك، تماما مثلما حدث عندنا بعد ‏جريمة استهداف الفنادق الثلاثة وما تلاها من "انقلاب في الرأي العام الأردني" حيال القاعدة وزعيمها وأنماط ‏عملياتها.‏ وينهض العراق كشاهد على غباء القاعدة وهمجيتها، بل وميلها الذاتي للانتحار، فالعمليات التي بدأها ‏التنظيم الأصولي في العراق ضد الشيعة ومن ثم في مواجهة السنة بأطيافهم المختلفة، أفقدتهم المثلث السني ‏والمربعات الأمنية والدوائر المغلقة التي تحصن فيها "المجاهدون" الذين تحوّلوا إلى مطلوبين للعدالة ومطاردين في ‏كل قرية وحي، لا على يد القوات الأمريكي وأجهزة حكومة المالكي فحسب، بل على يد الشعب العراقي ‏بأحزابه وعشائره ونشطائه.‏ أما أسباب تراجع شعبية بقية القوى الإسلامية فمتعددة، لكن أهمها ما حدث في غزة منذ 14 حزيران ‏‏2007، وما حدث في بيروت في السابع من أيار 2008، وما تلا هذين الحدثين /الانقلابين من تداعيات لم ‏تتوقف فصولها بعد.‏ ‏ وبالعودة إلى المعطيات الأردنية في الاستطلاع المذكور،  نلحظ أن الأردنيين وفقا لأرقامه، لم يغيروا ‏ولم يتغيروا عموما...فهم ما زالوا يحتفظون بنظرة سلبية للولايات المتحدة (أربعة أخماس الأردنيين) وللرئيس ‏بوش (تسعة من كل عشرة أردنيين) ولليهود على العموم (96 بالمائة) وللمسيحيين على العموم (25 بالمائة)، ‏ثم أن اتجاه التدين عند الأردنيين في ازدياد، حيث قال 79 بالمائة منهم أن الدين مهم جدا في حياتهم و99 بالمائة ‏منهم يعتبرونه مهم جدا ومهم إلى حد ما.‏ ما تغير في الأردنيين وعندهم، هو موقفهم من القوى والفصائل والأحزاب والجماعات التي تحمل "لونا ‏دينيا - إسلاميا"، نظرتهم للقاعدة تبدلت، وتعاطفهم مع حزب الله وحماس تراجع أيضا، بعد كان تأييدهم لهاتين ‏الجماعتين أعلى مما هو عليه اليوم بما يزيد عن 25 نقطة على الأقل، وفقا لاستطلاعات رأي محلية.‏ الخلاصة، أن المجتمع الأردني يزداد ميلا للتدين "الأسلمة"، مع ازدياد أعداد الذين يعتبرون الدين عنصرا ‏مهما جدا في حياتهم، ومع تنامي الميل لأداء الشعائر والعبادات، لكن "الأسلمة" هنا لا تعني تأييد فريق أو حزب أو ‏فصيل إسلامي بعينه، فقد ترافق نمو "الأسلمة" في الأردن مع تراجع شعبية حماس وحزب الله وهزيمة الإخوان ‏الانتخابية وانهيار التعاطف مع القاعدة وابن لادن، وتقلص أعداد المؤيدين للعمليات الانتحارية إلى النصف تقريبا ‏خلال السنوات الست الماضية، أنها ظاهرة تستحق الدراسة حقا.‏ -عريب الرنتاوي 30/3/2009

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.