أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا محاضرة بعنوان: الحج فريضة إسلامية .

أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، محاضرة يوم الاربعاء:06/09/2015م، محاضرة بعنوان: الحج فريضة إسلامية .       بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: الحمد لله الذي فرض على هذه الأمة الحج، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، وبه تُكفر الذنوب وتُرفع الدرجات وتُزاد الحسنات.  فالحج :هو القصد، وكثرة القصد إلى من تعظمه. وشرعاً: قصد الكعبة لأداء أفعال مخصوصة، أو هو زيارة مكان مخصوص في زمن مخصوص بفعل مخصوص. والزيارة: هي الذهاب. والمكان المخصوص: الكعبة وعرفة. والزمن المخصوص: هو أشهر الحج : وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ولكل فعل زمن خاص. والحج أمر الله به نبيه ابراهيم عليه السلام، بقوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (الحج: 27- 29)، وقال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}, وقال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، وقال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. وقد شُرع الحج على الأمة الإسلامية : أواخر سنة تسع من الهجرة، وأن آية فرضه هي قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران:97/3] نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وهو رأي أكثر العلماء، وأنه صلّى الله عليه وسلم لم يؤخر الحج بعد فرضه عاماً واحداً، وإنما أخره عليه السلام للسنة العاشرة لعذر، وهو نزول الآية بعد فوات الوقت. وقد جعل الله تعالى الحج فريضة إسلامية؛ ليعيش المسلمون ذكريات إبراهيم, وإسماعيل، وهاجر، وهم يعبدون الله ليقتادوا بهم في الطاعة والانقياد، . كما أن المسلمين في كل مكان يتجهون إلى البيت الحرام في صلواتهم كل يوم إيمانا بالله، وارتباطا بهذه الذكريات. والوسطية تظهر حتى في ركن الحج وذلك في عدم المبالغة في الزيارة لأداء تلك الفريضة بدون غلو ولا تفريط، من أجل ذلك بين الرسول- عليه الصلاة والسلام لمن سأله عن الحج في كل عام مرة، فقال عليه السلام: يَا أَيهَا النَّاس قد فرض عَلَيْكُم الْحَج فحجوا. فَقَالَ رجل: أكل عَام يَا رَسُول الله؟ فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ، وَلما اسْتَطَعْتُم. ثمَّ قَالَ: ذروني مَا تركتكم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء فاتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ) . رَوَاهُ مُسلم. فالحمد لله الذي جعل الحج مرة وأحدة على المسلم المستطيع، ولم يُكلف إلا من كانت عنده استطاعة بدنية ومالية تُبلغه مكة، وعنده المقدرة الجسدية والمالية له ولمن يعول. للحج فوائد عدة ؛ أنه يكفِّر الذنوب الصغائر ويطهر النفس من شوائب المعاصي،  لقوله عليه الصلاة والسلام: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» فلا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة، ولقوله صلّى الله عليه وسلم أيضاً: «من حج، فلم يرفُث، ولم يفسُق، رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمُّه» أي بغير ذنب. والحج يطهر النفس، ويعيدها إلى الصفاء والإخلاص، مما يؤدي إلى تجديد الحياة، ورفع معنويات الإنسان، وتقوية الأمل وحسن الظن بالله تعالى.   ما أحوجنا إلى أداء تلك الفريضة التي تُغفر بها الذنوب، وتستر بها العيوب، وتُرفع بها الدرجات، وتُحط بها الهموم، وتُفرج بها الكروب.   

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.