أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا محاضرة بعنوان: صناعة الأمل والنصر من خلال الهجرة النبوية.

أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، يوم  الخميس: 15/10/2015م، محاضرة بعنوان: صناعة الأمل والنصر من خلال الهجرة النبوية.       بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: ما أحوجنا في هذا الزمن، الذي فيه الهزائم والانكسارات والجراحات إلى صناعة الأمل الذي يدفع بنا إلى العمل الجاد المثمر، وننظرُ في السيرة النبوية من خلال الحديث عن الهجرة لنأخذ دروساً من دروس صناعة الأمل، حيث نظر الرسول– صلى الله عليه وسلم- إلى أولئك النفر من شباب الأوس والخزرج لا يتجاوز عددهم الستة في منى ليدعوهم إلى الإسلام، فشرح الله تلك القلوب للإسلام، ونطقت الألسنة بالشهادتين، معلنةً عن بدايةٍ جديدة وعهدٍ زاهرٍ من الدعوة، بعد أن كانت تلك الطرق مغلقة، وإذا بأولئك النفر من شباب يثرب يُكونون نواة للدولة الإسلامية بعد ذلك التاريخ. نصر الله يأتي للمؤمن من حيث لا يحتسب ولا ُيقدّر، لقد طاف رسول الله بمجتمعات القبائل وقصد الرؤساء وتوجه بالدعوة إلى الوجهاء وسار إلى الطائف، فعل ذلك كله عشر سنوات وهو يرجو أن يجد عند أصحاب الجاه والمنعة نصرة وتأييداً، كان يقول في كل موسم: ((من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي))، ومع كل هذا لم يجد من يؤويه ولا من ينصره، بل لقد كان الرجل من أهل اليمن أو من مضر يخرج إلى مكة فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريشٍ لا يفتنك! لم تأت النصرة والحماية والتمكين من تلك القبائل العظيمة ذات المال والسلاح، وإنما جاءت من ستة نفر جاؤوا على ضعف وقلة. إنها الأقدار يوم يأذن الله بالفرج من عنده، ويأتي النصر من قلب المحنة، والنور من كبد الظلماء، وإذا أراد الله أمراً سهل له الطريق لأنه المؤيد والناصر.  لقد عرض الرسول – صلى الله عليه وسلم الإسلام على الكبراء والزعماء فاستكبروا، وتتألب القبائل وتتآمر الوفود وتُسد الأبواب… ثم تكون بداية الخلاص بعد ذلك كله في ستة نفر لا حول لهم ولا قوة، إلا قوة الله وحوله. فهل يدرك المتعلقون بالماديةِ الجارفة واليائسون من قدرة الله وعظمته، اليائسون من فرج قريب لهذه الأمة المنكوبةِ المغلوبة على أمرها، أن نصر الله قريبٌ؟ إن الله ليضع نصره حيث شاء وبيد من شاء، وعلينا أن نعمل على أن نحمل دعوتنا إلى العالمين وأن لا نحتقر أحداً ولا نستكبر على أحد، وعلينا أن نواصل سيرنا مهما يظلمُ الليل وتشتد الأحزان، فمن يدري لعل اللهَ يصنع لنا في حالكات ليلنا المظلم خيوط فجرٍ واعد؟ ومن يدري لعل آلامَنا هذه مَخاض العزة والتمكين؟  إن الهجرة تعلم المؤمنين فن صناعة الأمل. الأمل في موعود الله. الأمل في نصر الله. الأمل في مستقبل مشرق لهذا الدين، الأمل في الفرج بعد الشدة، والعزة بعد الذلة، والنصر بعد الهزيمة. ومرة أخرى يصنع الأمل في قلب المحنة، وتتغشى القلوب سكينة من الله وهي في أتون القلق والتوجس والخوف.. يصل المطاردون إلى باب الغار، ويسمع الرجلان وقع أقدامهم، ويهمس أبو بكر: يا رسول الله لو أن بعضَهم طأطأ بصَره لرآنا! فيقول : ((يا أبا بكر. ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)). وكان ما كان، ورجع المشركون بعد أن لم يكن بينهم وبين مطلوبهم إلا خُطوات! فسبحان من نصر عبده مرة أخرى كيف تنقشع عتمة الليل عن صباح جميل. وكيف تتغشى عنايةُ الله عبَاده المؤمنين، (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءامَنُواْ) [الحج:38]. وإذا العنايةُ لاحظتك عيونُها …نم فالحوادثِ كلهن أمانُ  إن الهجرةُ تعلمنا في كل فصل من فصولِها كيف نصنعُ الأمل، ونترقب ولادةَ النورِ من رحم الظلمة، وخروجِ الخير من قلب الشر، وانبثاق الفرج من كبد الأزمات. فما بعدُ اشتدادِ ألمِ المخاضِ إلا الولادة، وليس بعدُ ظلمةِ الليل إلا انبثاقَ الفجر فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:5، 6]. ولن يغلب عسرٌ يسرين، فابشروا وأملوا وعودوا واستغفروا الله... ما أحوجَنا ونحن في هذا الزمن، زمن الهزائم والانكسارات والجراحات إلى تعلم فن صناعة الأمل، الأمل بالله تعالى أن يُمكن لهذه الأمة وينصرها على عدوها.   فمن يدري؟ ربما كانت هذه المصائب باباً إلى خير مجهول، ورب محنة في طيها منحة، أوليس قد قال الله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة:216].

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.