البيان الختامي للاجتماع الثاني لخبراء القضايا السكانية: من أجل رؤية إسلامية موحدة

نظم المنتدى العالمي للوسطية و المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة-إيسيسكو- ومؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، الاجتماع الثاني لخبراء القضايا السكانية: من أجل رؤية إسلامية موحدة، بمدينة عمان، المملكة الأردنية الهاشمية، بتاريخ 21-22 ذي القعدة 1435 هـ، 16-17 سبتمبر 2014.    وبعد يومين من الأشغال التي تخللتها مناقشات مستفيضة واقتراحات عميقة، توصل المشاركون إلى التوصيات الآتية:   1- القضايا السكانية التي تشتغل عليها الامم المتحدة من أبرز مجالات التنمية التي تعهد المجتمع الدولي بالمضي قدما في الالتزام بتطويرها.           2- التنمية بمفهومها الشامل رافد من الروافد الحضارية، التي ينبغي التوعية بها، والعمل المستمر على تحقيقها في جميع مجالاتها. وعليه لابد من رؤية يكون فيها التكامل بين مخرجات الشريعة ومخرجات القانون ومخرجات الاجتماع فيما يدخل في باب الاجتهاد، وفي ذلك لابد من من حسن التعامل مع الواقع وكيفيات تنزيل النصوص.           3ـ هناك قضايا خلافية كبيرة في وثيقة الأمم المتحدة وفي ديباجة القضايا السكانية التي ستعرض في المؤتمر، بعضها يعتبر من الخلاف العقدي الثقافي، وبعضها إجرائي مرتبط بالظروف والأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل بلد، وعليه لابد من احترام الخصوصيات العقدية والثقافية، ولكل الحق في الاعتقاد والتعبير عن معتقداته وأفكاره، وتكييف القوانين وفقا لمرجعيته.          4ـ احترام حقوق الإنسان في جميع المستويات، مما تلتزم به الدول الإسلامية، وفي مقدمة هذه الحقوق، حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الفئات الهشة،        وأن للمرأة حقوقا سياسية واقتصادية مساوية للرجل باعتبار أن تطور المجالات والوظائف والأنظمة والأدوار السياسية والاقتصادية في المجتمعات المعاصرة يقع أغلبه في دائرة المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء . وما قد يختلف عليه منها فسبيله الاجتهاد من علماء الأمة، وللمرأة الحق في المشاركة فيها متى توافرت لها الكفاية والمقدرة، وخاصة أنها تتمتع بالأهلية الكاملة ولها ذمتها المالية المستقلّة ومسؤوليتها القانونية وحق التصرف الكامل المستقل في ما تملك. كما أن لها حقها الشرعي غير المنازع في الميراث، وعلى الدولة ضمان حصول المرأة على حقها، وعلى أهل العلم وحكماء الأمة وقيادات الرأي العام بذل الجهد لوضع حد للأعراف والتقاليد الظالمة التي تعطل إعمال النصوص الشرعية لميراث المرأة، ووضع الضمانات القانونية لحمايته.              5ـ  التأكيد على الأهمية البالغة والمبدئية للأسرة التي هي أساس المجتمع ووحدته الأولى، وهي كيان تعاقدي ومادي ومعنوي، وينبغي اتخاذ كل الإجراءات والتسهيلات التى تدعم هذا الكيان وتصونه، في مواثيق وقوانين ومدونات الاسرة، حيث يقوم الكيان الاسري على التراضي والود المتبادل واحترام الحقوق والواجبات. وينبغي معالجة قضايا تتعلق بتوثيق الزواج والتزويج المبكر والتزويج المتعسف الذي يسقط رضى المرأة ـ ويفتح الباب للمتاجرة بها. والتأكيد على أن الأسرة تقوم على المشاركة والشورى والعدل والمودة والرحمة.       وفي هذا الإطار يتم التعبير عن رفض كل أشكال الأسرة المبتكرة والخارجة عن الفطرة البشرية، واعتباره شذوذا ينبغي محاربته، وأن النوع الاجتماعي في الإسلام هو القائم على علاقة شرعية بين ذكر وأنثى عاقلين بالغين راشدين. بما يحمي الأمومة وحقوق الطفولة، ويحمي كيان المرأة ويصون كرامتها.         ونظراً لأهمية قيام المرأة بدورها الطبيعي في الإنجاب ورعاية الأبناء، فإن الإنفاق في المقام الأول هو حق للمرأة والطفل وواجب على الرجل. دون أن يعني ذلك حصر دور المرأة في هذه الأدوار، وإنما هي شريك في التنمية كما توضحه النقاط الموالية التي تتكلم عن حقها في التعليم والمشاركة العامة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.  كما يجب اتخاذ جميع الإجراءات لتحقيق مشاركة المرأة في كافة الأنشطة السياسية، ومنها حق التصويت، وحق الترشيح و الانتخاب، والدعوة إلى تمثيلها تمثيلاً مساوياً للرجل في المجالس والهيئات الحكومية و مؤسسات المجتمع المدني.         6ـ  التعليم حق من حقوق المرأة في كل مراحل حياتها، ويجب أن تسعى الدولة والمجتمع لتوفير ودعم فرص المرأة في التعليم دون تمييز. وتوفير العمل المناسب لها إذا احتاجت إلى العمل أو احتاج العمل إليها، وحمايتها من الاستغلال والعدوان بكل صوره ومنه التحرّش وسائر صور الاعتداء الجنسي.           كما أن الحق في التعليم هو حق من حقوق الإنسان والقضاء على الأمية وضمان المساواة في الحصول على التعليم ولا سيّما في المناطق الريفية والنائية. وضرورة الاهتمام بالتعليم في مراحله الاساسية وتعليم الفتيات في جميع المناطق وتقديم الدعم المادي والفني الذي يمكن النساء من اكتساب المعرفة وتنمية القدرات وتحمل المسؤولية .           7ـ  التأكيد على ضرورة محاربة العنف ضد المرأة والقضاء على كل أشكاله وصوره، وصور استغلالها في جميع المستويات، سواء ما تعلق بالعمل المنزلي أو صحتها  الجسدية أو ما تعلق  بالزواج المبكر دون سن الرشد والذي يحدد بناء على التشاور بين المجامع الفقهية والمؤسسات الحقوقية. ومحاربة ما يلحق الأذى بصحة المرأة  دون مرجع طبي، سواء ما تعلق بالإجهاض أواستئصال الرحم القسري وإحداث العقم القسري  والإجهاض القسري واستخدام وسائل ومنع الحمل القسرية، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات ذوات الأوضاع الضعيفة والفقيرات.          8ـ   وضمن محاربة العنف ضد المرأة لابد من مطالبة الهيئات الدولية إقرار الجرائم المتعلقة بالنوع الاجتماعي، والاستغلال الجنسي للأطفال وزنا المحارم، وكل أشكال الاغتصاب والتحرش، والذي يعد عنفا لا يقل عن جريمة الاغتصاب. ومحاربة استغلال النساء في الأعمال التي لا يقدرن عليها، واستغلالها في تجارة الرقيق، وكل أنواع الإباحة، مما يدخل حتما ضمن العنف، ولابد من تجريمه. وكذا وضع آليات فعالة لمحاربة العنف الأسري وضرورة أن يلعب الإعلام دوره الأساس في هذا الشأن، والمجتمع المدني والأهلي والمؤسسات الدينية والثقافية، لأن العنف المنزلي هو أكثر صور العنف التي لا تزال منتشرة في عالم اليوم، وهو مرتبط أساسا بالصور النمطية عن المرأة وأدوارها، وعدم التخلص من بعض الرواسب التاريخية في تقييد النساء واستعبادهن.       9ـ  اعتبار خصوصيات المرأة من أكثر الأمور الملحة، وضرورة الإقرار بالمباينة والتمايز البيولوجي والعضوي بين الرجل والمرأة، وعليه إيجاد القوانين المناسبة لحماية المرأة في هذا الشأن.       10ـ  التأكيد والتشديد على الاهتمام بالطفولة وإيجاد منظومة حقوق متكاملة لحمايتها، بربطها بقضية الأمومة والكيان الأسري الذي يعد المحضن الطبيعي للطفل. ومحاربة كل الأسباب التي تؤدي إلى التشرد، واستغلال الاطفال وعمالتهم، ومحاربة التسرب المدرسي والقضاء على الأمية في مراحل مبكرة بتشريع الإلزام بالتمدرس، وإيجاد المناخات والوسائل المناسبة لتعليمهم. ومطالبة الدول بالمصادقة على البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل.       11ـ ضرورة الاهتمام بمعالجة الآثار المترتبة عن النزاعات والحروب والأوبئة والكوارث، خصوصا ما تعلق بالمرأة والطفولة.        12ـ الفصل بين القضايا ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والعلمية، والخصوصيات الثقافية، وفك الارتباط بينهما، لان ذلك يعد ابتزازا من منظور القانون، ومن منظور الديمقراطية والتي تعني من بين ما تعنيه حرية الاعتقاد والممارسة، وبالتالي لابد من حماية قانونية وسياسية للخصوصيات الثقافية من الابتزاز .       13ـ  إقرار إجراءات فعالة  للاهتمام بكل الفئات العمرية، وخاصة الشباب، وكبار السن، بما يضمن التوازن الاجتماعي الحافظ لأمن واستقرار  الأوطان.       14ـ ضرورة الوعي بأهمية التحكم في الهيكل العام للسكان؛ في التناسق بين معدّلات الخصوبة والوفيات والنمو السكاني.        15ـ ضرورة إدخال تغييرات على آلية التصويت في هذه القضايا، بحيث تعبر عن واقع المجتمعات، وفي الوقت نفسه تصون المعتقدات والخصوصيات، ضمن مبادئ حقوق الإنسان المتفق عليها.        16ـ وضع مراجع بكل اللغات تحدد بكل دقة مضامين المصطلحات المستعملة، كالنوع الاجتماعي والحقوق الجنسية والمساواة والصحة الإنجابية ....وغيرها، بما يؤدي إلى ضبط حجم الخلاف في هذه القضايا وإيجاد الأطر القانونية لمعالجتها وفقا لمبادئ حقوق الإنسان والخصوصيا ت الثقافية.ويسهل عملية  الانضمام إلى اتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقيات المتعلقة بالتنمية المستدامة.         17ـ توسيع الوعي المدرسي والتعليمي بقضايا السكان، وتعميم معايير جودة تعليمها في المظومات المدرسية والجامعية، بما يمهد السبيل لتنمية حقيقية، تبدأ من العامل البشري.         18ـ التشديد على أولوية مد الجسور بين المؤسسات الاعلامية والمؤسسات التنموية بغية استثمار النشاط الصحافي في قضايا التنمية، خاصة في التعليم وحقوق المرأة وحقوق الطفولة والفئات الهشة.         19ـ ضرورة اضطلاع  المنظمات الإسلامية الدولية (منظمة التعاون الإسلامي، الإيسيسكو، المنتدى العالمي للوسطية، رابطة العالم الإسلامي) بمسؤوليتها في الدفاع عن الرؤية الإسلامية وعن الخصوصية الثقافية، خاصة ما تعلق بالاعتقاد والأسرة والمرأة ... وما تعلق بها. وأن تعمل بشكل منسق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لضمان مشاركة فعالة وإيجابية مؤثرة من مختلف مناطق العالم،      كما يجب على هذه المنظمات العمل على مواكبة كل المراحل التحضيرية للمؤتمر، والمشاركة فيها كمنظمات دولية وإقليمية. وضرورة التنسيق والتشاور وتبادل المعلومات وتوحيد المواقف بين الدول الإسلامية خلال المراحل التحضيرية للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 2014 للوصول إلى رؤية إسلامية متناسقة ومتضامنة حول القضايا المطروحة، والخروج باعتراف أممي في احترام المرجعيات الدينية والخصوصيات الثقافية؟.        كما أنه من الضروري خلق شبكة إسلامية للسكان والتنمية تتكون من هيئات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية(مجامع ومؤسسات ومراكز)، والخبراء من مختلف المجالات المعنية بالقضايا السكانية ومؤسسات البحث العلمي، والعمل على تقديم الدعم والاستشارة للدول الإسلامية في مجالات السكان والتنمية.        20ـ استحداث هيئات استشارية في مجال السكان والتنمية تضم فقهاء مختصين في مجال القضايا السكانية وهيئات المجتمع المدني وخبراء من مختلف الاختصاصات، وتكون ذات طابع استشاري مع جهات التنسيق الوطنية.      21ـ انتخاب لجنة اتصال دائمة في قضايا السكان والتنمية باقتراح من الجهات المنظمة الثلاثة، برئاسة الإمام الصادق المهدي، وعضوية كل من الأستاذ المهندس مروان الفاعوري، ومعالي الدكتور عبد السلام العبادي والدكتورة عيده المطلق، والدكتورة جميلة المصلي، والدكتور ثريا عبيد المدية السابقة لصندوق الأمم المتحدة والتنمية في الأمم المتحدة، والدكتور نور الدين الخادمي، والممثل الإيسيسكو د. عزالدين معميش. وتكون بإشراف معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو. 22- يوجه المشاركون رسالة تقدير الى جلالة الملك عبدالله الثاني على تصريحاته الاخيرة التي اطلقها في العاصمة البريطانية والتي دعا فيها الى معالجة الازمات الحاصلة في المنطقة منعاً لانتشار التطرف وضرورة التصدي لحل مشاكل المنطقة بعيداً عن لغة العنف والقوة 

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.