البيـــــــــــان الختامـــــــــــي الصادر عن مؤتمر « الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة »

  البيـــــــــــان الختامـــــــــــي الصادر عن مؤتمر« الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة »الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني بن فوزي الملقي بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد: فبعون الله وتوفيقه؛ اختُتم مؤتمر "الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة" الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية، تحت رعاية كريمة من دولة الدكتور هاني بن فوزي الملقي، رئيس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك في عَمَّان في يومي 18و19/رجب/ 1439هـ الموافقين 4و5/أبريل/2018م، بمشاركة جمهرة من المفكرين والعلماء والباحثين والمسؤولين من المملكة الأردنية الهاشمية والدول العربية والإسلامية. وفي افتتاح المؤتمر ألقى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى كلمة أكد فيها على خطة الرابطة في مكافحة قوى الشر التي عبثت بأمن مجتمعاتنا وهددت المجتمع الإنساني، وأدخلت المنطقة إلى فوضى الاقتتال والاحتراب الذي لم يقدم للأمة المسلمة إلا مزيداً من بعثرة الموارد الوطنية، وتفجير الخلافات المذهبية، وغيرها مما نراه من ظلال كئيبة على المستويين الإسلامي والعالمي. كما ألقى المهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية كلمة انسجمت مضامينها مع كل طرح دعوي إيجابي وخطاب عقلاني متوازن ومعتدل. وتدارس المؤتمر مشكلة الإخلال بالأمن الفكري ، وما نتج عنها من فساد عريض، جعل المجتمع العربي والإسلامي نهباً للأطروحات الفكرية المتطرفة التي نالت من قوته ووحدته وآماله في مستقبل مشرق، ورأى أنه نتيجة متوقعة لحالة تغييب الوعي، وضمور الفكر، والاستسلام للمشاعر الحالمة، والخطاب الانفعالي المنفصل عن الواقع، وأكدوا ضرورة البحث عن صيغة للتوافق المجتمعي بين المكونات المختلفة ، تحقق العدل، وتضمن للجميع حقوقهم في مجتمع تعددي آمن، يسعد في جنباته الجميع. ودعا المؤتمر إلى الانتقال بالأمة المسلمة من دائرة الإمكان الحضاري إلى دائرة الفعل الحضاري، وذلك بتعزيز الوسطية، ونشر الوعي، والانتقال من الرؤية الجزئية الضيقة لعالم اليوم إلى الرؤية الكلية الشاملة، ومراعاة ما يستتبعه ذلك من إعادة ترتيب الأولويات، والاهتمام بقضايا المشترك الإنساني. وقد أكد المشاركون على جملة من الأسس والركائز الفكرية التالية: - الإسلام دين الوسطية والاعتدال والرحمة، ولا يجوز التهاون مع الصورة المشوهة التي تقدمها قوى التطرف، والتي تعبر فيها عن سوء فهم أو سوء قصد للإسلام ، وتتعارض مع أصوله وشرائعه، وتجعل المجتمع المسلم هدفاً مشروعاً لكل القوى المتربصة. - التسليم الإيجابي بالفروق الطبيعية بين البشر مفضٍ إلى الإيمان بسنة الخالق في الاختلاف والتنوع والتعددية، وهو مؤذن بضرورة بحث الفرقاء عن صيغ تعايش آمن وادع يُسلِّم بوجود الخلاف، ويتجاوزه إلى التوافق حول المشتركات الإنسانية والوطنية. - تاريخ الإسلام يزخر بإثراء حضاري فريد أسهم في مسيرة الحضارة الإنسانية، وزاوج في عطائه بين إشراقة الروح ومطالب الجسد، وقدم للإنسانية الأنموذج الذي يسعدها في الدنيا والآخرة، والمسلمون اليوم قادرون على تقليص الفجوة الحضارية ، واستعادة التجربة الحضارية الرائدة، واستلهام دروسها وعبرها. - الحفاظ على الهوية الإسلامية، والاعتزاز بالانتماء الحضاري الإسلامي لا يتعارض مع التفاعل مع المشترك الإنساني، ولا يحول دون الإفادة من مكتسبات الحضارات الأخرى. - الأمن المجتمعي يتحقق بتضافر الجهود بين مؤسسات الوطن الواحد الأمنية والدينية، وبالعمل الفاعل في الجامعات والمنظمات الشبابية لمواجهة الفكر المنحرف ومعالجة شذوذاته بالتربية والتثقيف والتحصين الذي يقي الشباب من أحابيل القوى المتطرفة، ويرسخ المفهوم الإسلامي الشامل لحب الوطن والذود عنه وحمايته من الأخطار. - الممارسات الشاذة لبعض المحسوبين على الإسلام، وارتكاسهم فيما يدينه من جرائم القتل والترويع لا يبرر ظاهرة التخوف من الإسلام التي تمثل الوجه الآخر للتطرف، وتكرس الشقاق بين المجتمعات والإنسانية، وتؤسس لثقافة الكراهية مع ملايين المسلمين الذين يوقنون أن الإسلام هو دين السلام والتعايش، وهو رحمة الله للعالمين. - الدعوات الطائفية والمذهبية والعرقية والاثنية ثلمة تدمي المسلمين، وتعمق جراحاتهم، وهي تعبير عن ضيق الأفق، وعدم إدراك الواقع والمتغيرات، والإصرارُ على استعادة مشكلات التاريخ، وإعادة إنتاجها موقف مشبوه وغير مسؤول يفضي إلى إشعال الفتن بين المسلمين وخنق قضاياهم المصيرية، وصرفهم عن معالجة التحديات الآنية، واستشراف مستقبل أفضل.     التوصيــــــــــات:   - يتشرف المشاركون في هذا المؤتمر برفع أسمى عبارات الشكر والثناء إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ملك المملكة الأردنية الهاشمية على ما أبدى من توجيهات سامية كان لها أكبر الأثر في تسهيل مهمة المؤتمرين وإنجاح المؤتمر ليشكل خهذا المؤتمر قيمة مضافة في الجوانب الفكرية والثقافية التي بذلها جلالته في سبيل تحقيق الأمن المجتمعي ليس في المملكة الأردنية الهاشمية فحسب، بل في المحيط الإقليمي والدولي، ولعل رسالة عمان، وما تضمنته من أسس فكرية عالجت الكثير من جوانب الحلل في مكافحة الإرهاب والتطرف، بأسلوب فكري مستند إلى الشريعة الإسلامية الغراء وكذلك مشروع (كلمة سواء)، الذي يدعو إلى فتح قنوات الحوار مع الآخر المختلف عقدياً ومذهبياً وعرقياً، كما عبر المشاركون عن مباركتهم وتأييدهم للخطوات الإصلاحية التي تجري في المملكة العربية السعودية والتي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتقديم المملكة بصورة حضارية تخلع ثوب التشدد مُيمنة وساندة نحو الوسطية والإعتدال والتوازن. - دعوة المسلمين إلى امتثال مبادئ الإسلام وترجمتها إلى واقع يقرأه الجميع من خلال الإسهام في بناء مجتمع إنساني متحضر يراعي التنوع الديني والثقافي، ويسعى في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الوحدة الوطنية، ويتعاون مع مكونات المجتمع الأخرى، في مواجهة التحديات والمشكلات بالحوار الهادف والتواصل الإيجابي، وصولاً إلى مجتمع العدل والسلم والتراحم. - رفض دعوات الاستعلاء والإقصاء والتحزب، وحشد الطاقات وترميم الفجوات لخوض الحرب العادلة مع قوى التطرف والإرهاب والطائفية التي تهدد وحدة المسلمين ، وتستولد المزيد من دواعي الفرقة والصراع والاحتراب. - دعوة القيادات السياسية العالمية والمؤسسات الدولية المعنية إلى تحقيق معادلة العيش المشترك الآمن بين جميع البشر على اتساع الدائرة الإنسانية، والاعتراف بحقوق الشعوب الضعيفة والمغلوبة في تحقيق سيادتها على أرضها والعيش الكريم في عالم خال من الخوف والتهديد. - تحقيق الشراكة الفاعلة بين القوى المحبة للسلام في تجاوز الآثار السالبة للظاهرة الإرهابية، والتعاون الدؤوب في تجفيف منابعها المتمثلة في غياب العدالة الناجزة في القضايا الدولية العالقة، والتي دأب التطرف على المتاجرة بمظلوميتها. -  الإصلاح المجتمعي الشامل ضرورة لا يسع المسلمين التأخر في بذل العمل والجهد لتحقيق أسبابها، وذلك بترتيب أولويات النهضة، وتعزيز العمل المؤسسي، وتضافر الجهود في تحقيق السلم المجتمعي والوحدة الوطنية. - التعاون بين الدول الإسلامية في إنجاز برامج التنمية المستدامة بوضع الخطط الاستراتيجية، ورسم السياسات التي تصنع البيئة المشجعة التي تكتشف الموهوبين وترعاهم، وتستعيد الخبرات المهاجرة، وتشحذ الهمم، وتشجع البحث العلمي، وتوفير الإمكانات للنهوض بمشاريع التنمية الوطنية. - التمثل الواعي لتجارب التنمية الناجحة عالمياً، وردع ظاهرة الفساد، وإعمال مبدأ المحاسبة بشفافية، والعمل على تغيير الأنماط الاستهلاكية التي تستنزف المقدرات وتهدر الثروات، وتؤدي إلى نضوب الموارد الوطنية، وتعيق برامج التنمية. - دعوة الجامعات والهيئات العلمية والدعوية إلى تعزيز دورها التربوي والتثقيفي في تأصيل مفاهيم الوحدة والأمن المجتمعي بترسيخ الحفاوة بتعدد المدارس الإسلامية في سياق عطائها العلمي والفكري المشروع، واعتباره من مظاهر سعة الشريعة الإسلامية وعالميتها ورحمتها بالعباد. هذا وإن المؤتمرين ليتقدمون بالشكر الجزيل لرابطة العالم الإسلامي والمنتدى العالمي للوسطية على جهودهما في إقامة هذا المؤتمر، وسعيهما في ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، كما شكروا جهود المملكة العربية السعودية في دعم الرابطة ومناشطها، وحرصها على تعزيز السلم المجتمعي والإنساني ، متمنين إقامة المزيد من المناشط الهادفة لخدمة الإسلام والبشرية جمعاء. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. وكانت محاور المؤتمر تتضمن :   الجلسة الأولى:  الأمن المجتمعي .. المفهوم والرؤية الساعة : 11,30- 1,30 رئيس الجلسة: دولة الأستاذ فيصل الفايز/ رئيس مجلس الأعيان رقـم الورقة عنـوان الورقـة المتحـدث البلـد الورقة الأولى الأمن المجتمعي : المفهوم، المقومات والمعيقات معالي الدكتور عبد السلام العبادي/ أمين مجمع الفقه الإسلامي- جدة الأردن الورقة الثانية دور رسالتي عمان وباكستان في نبذ التطرف والإرهاب الأستاذ الدكتور معصوم ياسين زي / راعي الجامعة الإسلامية العالمية – إسلام اباد باكستان الورقة الثالثة الأمن المجتمعي وأثره في التنمية الدكتور اسماعيل لطفي/ رئيس جامعة فطاني تايلاند   الورقة الرابعة أثر التطرف والإرهاب على السلم المدني   الدكتور أحمد الكبيسي/ داعية ومفكر إسلامي الإمارات العربية المتحدة       الساعة: 04:30-06:30 الجلسة الثانية: الأمن المجتمعي .. وارتباطه بظاهرتي الإرهاب والتطرف رئيس الجلسة: الدكتور محمد طاهر حكيم/عميد كلية الشريعة الجامعة العالمية الإسلامية/ اسلام اباد رقـم الورقة عنـوان الورقـة المتحـدث البلـد الورقة الأولى الحوار ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي معالي الدكتور منذر حدادين/ وزير سابق الأردن الورقة الثانية الأمن المجتمعي وآفات العصر الدكتورة خولة الحسن/ خبيرة الgender والإدماج في مشروع الخدمات البلدية والتكوين الإجتماعي الأردن الورقة الثالثة ارتباط مفهوم الأمن والتنمية( رؤية انسانية) دولة الإمام الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق- رئيس المنتدى العالمي للوسطية السودان الورقة الرابعة استراتيجية مكافحة التطرُّف لتأمين أمن المجتمع فضيلة الشيخ ابراهيم الخليل البخاري/نائب رئيس هيئة التعليم الاسلامي لعموم الهند الهند     اليوم الثاني: الجلسة الثالثة:  تجارب ناجحة في تحقيق الأمن المجتمعي ومكافحة التطرف الساعة: 9:30-11:30 رئيس الجلسة: سعادة الدكتور محمد السماك/ لبنان رقـم الورقة عنـوان الورقـة المتحـدث البلـد الورقة الأولى تجارب ناجحة في تحقيق الأمن المجتمعي ومكافحة التطرف الدكتور عبد الله ويسي رئيس إتحاد علماء الدين الإسلامي كردستان/العراق الورقة الثانية التجربة الأردنية في تحقيق الأمن المجتمعي الدكتور محمد العمري/ وكالة الأنباء الأردنية- بترا الاردن الورقة الثالثة تحقيق الأمن المجتمعي ومكافحة التطرف والتجربة السعودية فضيلة الدكتور السيد عبد الله فدعق / فقيه ومفكر إسلامي عضو عامل في أكاديمية مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي السعودية الورقة الرابعة التجربة المغربية في تحقيق الأمن المجتمعي ومكافحة التطرف الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء المغرب     الجلسة الرابعة: تعزيز السلم المدني واجب الجميع الساعة:12:00 -2:00 رئيس الجلسة: معالي الدكتور محمد الحلايقة/ نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق رقـم الورقة عنـوان الورقـة المتحـدث البلـد الورقة الأولى أثر الإعلام الإلكتروني ومنصات التواصل الإجتماعي في تحقيق الأمن المجتمعي الدكتور علي الحجاحجة النائب في البرلمان الاردني الأردن الورقة الثانية دور القيادات الفكرية ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز السلم المجتمعي الدكتور اخليف الطراونة رئيس الجامعة الأردنية الأردن الورقة الثالثة دور المنظمات الدولية في تعزيز السلم المدني/ رابطة العالم الإسلامي نموذجاً الدكتور عثمان أبو زيد رئيس تحرير مجلة الرابطة السودان الورقة الرابعة أثر التعايش الديني في تحقيق الأمن المجتمعي معالي الدكتور نبيل الشريف وزير الإعلام الأسبق الأردن   1,30-2,00  جلسة التوصيات والبيان الختامي/ معالي الشيخ عبد الرحيم العكور- الأستاذ ابراهيم العجلوني- الدكتور حسن مبيضين- المهندس مروان الفاعوري  

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.