سؤال الدولة الدينية والمدنية والعسكرية يتفجر بمنتدى الوسطية

تفجر السبت سؤال الدولة المدنية والدينية والعسكرية في المنتدى العالمي للوسطية، حيث تعارضت وجهات نظر المشاركين في ندوة "الدولة الوسطية والدولة المدنية بين فهم المتطرفين والمعتدلين", التي نظمها المنتدى العالمي للوسطية, وشارك فيها نخبة من المفكرين والأكاديميين, على نحو تجاوز المتوقع. وقد جرى حوار صاخب بين المشاركين حول التباينات بين مفاهيم الدول الثلاث. المهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى أشار في الكلمة القصيرة التي ارتجلها مفتتحاً الندوة إلى أن "التجربة الإنسانية وصلت في نهاية المطاف إلى الدولة المدنية". ولاحظ الفاعوري أن الإسلاميين بقوا بعيداً عن الحكم, قبل أن يظهر نموذجان: 1ـ الدولة الدينية, التي لا مدة زمنية محددة لرئيس الدولة فيها, وكل ما يجري فيها واقع تحت سيطرة رجال الدين وهذا ما كان سائداً في اوروبا قبل عصر النهضة . 2ـ امكانية التواؤم والتوافق بين الدولة الدينية والعلمانية. وتساءل الفاعوري: ما هو النموذج الذي يريده الإسلاميون.. فكر أم مجاملة الآخر بهدف تحييد القوى الدولية..؟ وقال في هذا السياق برز شعار الدولة المدنية بمرجعية اسلامية. واعتبر أن الدولة المدنية هي التي تحترم مخرجات العملية الديمقراطية. وجهة نظر الفاعوري، التي تساوقت مع وجهتي نظر حسن أبو هنية والدكتور محمد بني سلامة وجدت لها معارضة من قبل الدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف السابق, والمفكر العراقي الدكتور عبد اللطيف الهميم وآخرين, في حين انتصر لها المفكر عدنان أبو عودة, وآخرين. العبادي: الدولة الدينية غير ثيروقراطية العبادي قال بوجوب تحديد مفاهيم المصطلحات قبل التحدث في أمور بمثل هذه الأهمية, حتى لا يظن المستمع أن الحديث عن الدولة الدينية هو حديث عن دولة ثيوقراطية يحكمها رجال الدين. وطالب بتوضيح النموذج الإيراني, الذي يحكم فيه رجال الدين (الآيات). وقال العبادي نحن ندعو لتطبيق الشريعة الإسلامية دون أن يحكمنا رجال الدين. وأضاف نحن نقبل أن تنص الدساتير على أن الإسلام مصدر رئيس في التشريع, لأن لدينا امكانية الإجتهاد. وأشار إلى أن الجامع الأزهر فصل تفصيلاً في مذكرة الفارق بين الدولة الدينية والدولة المدنية.. وقال إن لم نعالج هذه الأمور بشمولية وذمة, فإننا نكون "نهرف بما لا نعرف". أبو عودة يثير مسألة الهويات الفرعية أبو عودة قال إن الدكتور بني سلامة غفل عن مشكلة الهويات الفرعية, التي "خربت الدنيا". وقال إن الهوية مرتبطة بهوية الإنسان.. حين يكون الإنسان اردني فهو أردني. وأشار إلى أن هناك من وظف الهويات الفرعية من أجل مصالحه الشخصية. وقال أبو عودة إن الدولة المدنية مصطلح قديم استيقظ من جديد. ورأى أن التجربة المسيحية, مستندة إلى شعار "ما لقيصر لقيصر, وما لله لله", خلصت إلى سيطرة الكنيسة على أمور الحكم. وأشار إلى أن العالم العربي خضع لسيطرة وحكم العسكر منذ أواسط خمسينيات القرن الماضي, الذي (حكم العسكر) اشترى مثقفين يدافعون عنه. وأعترض أبو عودة على مقولة أن الدولة المدنية تهدف إلى مواجهة الدولة الدينية. وقال بل هي فكرة تهدف إلى مواجهة حكم العسكر..! الجوهري يفضل الهوية القومية الجامعة وتحدث الزميل شاكر الجوهري رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية الأردنية عن ضرورة تجاوز حديث الهويات الفرعية, والتمسك بهوية جامعة, قال إنها تقع بين أحد هويتين: قومية عربية, ودينية اسلامية.. مفضلاً الهوية القومية لأنها تجمع جميع أبناء الأمة العربية.. مسلمون ومسيحيون وأية هويات فرعية أخرى. في حين أن المسلمين يجمعون مجموعة اعراق. وأشار إلى أن العروبة هي الأساس, وقد كانت موجودة قبل نزول الدعوة المحمدية.. حيث اعتنق عرب اليهودية, والمسيحية.. شارحاً الفارق بين الإنتماء العربي الذي هو الأصل, والعقيدة الدينية التي تجمع بين أمم مختلفة.. متسائلاً ما الذي يمكن أن يجمعنا مع ايران المسلمة التي تتآمر علينا كعرب..؟! وأضاف أبو هنية سيطرة المخابرات أحياناً على الدولة والعسكر معاً.. قائلاً في هذه الحالة لا تعدو الدولة المعنية دولة العسكر.. إنما دولة المخابرات. وأشار إلى أن المفكر الجويني قال إن "مسائل الإمامة عارية عن الجمع واليقين". وأشار بني سلامة إلى أن الإنتماء للقبيلة والعشيرة, كما تبين في شهادات الجامعات, أظهر أنه أقوى من الإنتماء للدولة الوطنية. وأعتبر أن الهويات الفرعية, أضعفت "الدولة العميقة". وقال "إننا نريد دولة ديمقراطية تعددية".. مضيفاً "نريد دولة مثل دولة الرسول", ".. لافتا إلى أننا "نستطيع تطبيق الدولة التي اقامها الرسول". وقال إن المسيحيين العرب عاشوا في الدولة الإسلامية منذ فجر الإسلام. وقال "من فضل الله ودعوة الإسلام للوسطية, فإن الدولة المدنية وسيلتنا للتطور, على أن يكون اساسها الفكر الإسلامي". وأشار الدكتور محمد القضاة إلى أن المفكر الإسلامي الكبير محمد الغزالي قال "إذا أراد المسلمون التقدم, عليهم أن يأخذوا بالنظام الغربي بأكمله, لينهضوا بدولة المسلمين". وقال الدكتور خالد جبر "إننا في حاجة إلى نظام سياسي يقبل به الجميع". وأكد أن "الإسلام لم يقدم حلاً لشكل الدولة المطلوبة". ورقة أبو هنية في الجلسة الأولى, التي ترأستها الدكتور نداء زقرزق,  تحدث حسن أبو هنية, الخبير في التنظيمات الإسلامية. وأضاف "تربينا على مقولة الإسلام هو الحل". وتساءل "هل تحقق ذلك..؟". وأبدى أبو هنية أن اقامة دولة الخلافة في الوقت الحالي مستحيلة في ظل الظروف الراهنة". وأشار إلى أن اسلاميين طرحوا شعار الدولة المدنية في خضم الصدام مع الغرب". وفي خضم الربيع العربي, قال أبو هنية إن اسلاميين طرحوا شعار "دولة مدنية بمرجعية اسلامية". وأشار إلى أن الدكتور سعد الدين العثماني قدم أفضل اطروحة في هذا السياق. وقال إن حديث الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية هو جزء من إشكال كبير مطروح منذ النظام الكولونيالي الذي ساد العالم العربي. وأبدى أن حقيقة هذه المواجهة هي الجدل الديني ـ السياسي. وقال إن مفهوم الدولة الدينية لم يعرف حتى الآن, إذ يوجد لبس وإشكال في تعريف كلاً من الدولتين الدينية والمدنية. وأشار أبو هنية إلى الفارق بين الدولة الدينية لدى المسلمين والغرب, حيث أنها كانت لدى الغرب دولة ثيوقراطية.. أي يحكمها رجال الدين, ويسيطرون فيها على كل مفاصل الحياة, وهو ما لم يتوفر في الدولة الدينية الإسلامية. وقال إن الدولة الثيوقراطية لدى الغرب كانت تقوم على الحق الإلهي المقدس, فيما هي في الاسلام.. وهي عبارة عن عقد اجتماعي, يقوم على الإيجاب والقبول, لا يشوبها إكراه, كما أن تجربة الدولة الإسلامية لم يتخللها حكم "إمام متغلب". وذهب أبو هنية للقول أنه في الدولة الإسلامية كان هنالك سلطتان دينية, وسياسية, وكلاهما كان يقع تحت سقف الشريعة. وأشار هنا أيضاً إلى أنه في الإسلام, لا علاقة بين رجال الدين والله.. حيث لا وسيلة اتصال مع الخالق, كما كان في الثيوقراطية الأوروبية. ولاحظ أن الدين كان حلقة المواجهة الأولى في العالم العربي والإسلامي مع الإستعمار الغازي. وقال إن هذه الحقيقة فرضت نفسها في دساتير الدول التي استقلت, حيث نصت على أن دين الدولة هو الإسلام. وقال إن الجهات الجهادية بقيت متمسكة بالأطر التقليدية للدولة، حيث يريدون الإسلام، وهو ما لا يلتقي بالإسلام السياسي.. ما أوجب إصدار المفكر البارز البروفيسور وائل حلاق كتابا بعنون "الدولة المستحيلة" قاصدا بها الدولة الإسلامية. ونوه أبو هنية في نهاية ورقته إلى ما خلص إليه عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني من أن "الدين هو سلوك فردي لا علاقة له بالدولة", وقال إن الفقه الإسلامي لم يحقق مفهوماً واضحاً لهذه القضية. ورقة الدكتور بني سلامة الدكتور محمد بني سلامة, استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك قال بدوره أن لا وجود للدولة المدنية إلا في عقول البعض.. مشيراً إلى أنها ربما تكون أقرب إلى الثقافة السياسية. وأبدى بني سلامة مخاوف من أن تكون المرحلة المقبلة أكثر سوءاً مما سبقها من دول اسلامية.. مشيراً إلى أن سقوط أنظمة الطغاة لم يقدم حلاً سحرياً للمجتمع العربي الذي مارس القطيعة السياسية لعقود. وقال نحن لدينا الرعوية, لا مفاهيم الديمقراطية. وتناول مفهوم المواطنة الذي يعود ظهوره إلى اليونان, معتبراً أن الدولة الوطنية هي الدولة المدنية. وقال ما دامت السياسة هي إدارة شؤون الناس, فقد زعمت كل الأنظمة التسلطية أنها ديمقراطية..! مشيراً إلى أن الدول الديمقراطية التي سبقتنا سعت إلى انشاء مجتمعات مدنية حرة. وقال إن الخطاب السياسي العربي حول نظام ديمقراطي لا يزال مجرد وعود وردية ونظرية لم تترجم على أرض الواقع. ورأى أن مؤسسات الديمقراطية لا تعمل آلياً. وقال يجب أن نكون مستعدين للعمل ودفع الثمن. ورد بني سلامة فكرة الدولة المدنية إلى المفكرين: محمد عبده, علي عبدالرزاق, وأديب اسحاق. وقدم بني سلامة تعريفاً مختلفاً للدولة المدنية معتبراً إياها أنها دعوة برزت لمواجهة حكم العسكر متمثلاً في نظام جمال عبد الناصر في مصر, وبقية العسكر الذين حكموا العالم العربي. وأشار إلى أن الإسلاميين توقفوا الآن عن المناداة بدولة الخلافة, ولم يعودوا يرفعون شعار "الإسلام هو الحل".. وأصبحوا يتحدثون عن دولة مدنية. وخلص إلى أن هناك توافقاً بين الإسلاميين والعلمانيين على رفض أن تلعب الجيوش دوراً في الحكم. ورأى أن الدولة المدنية في حقيقتها هي دولة علمانية.. يحكمها دستور وقوانين بعيداً عن السلطة الدينية, وتفصل بين الدين والسياسة, ولا تفصل بين الدين والمجتمع. وأبدى بني سلامة أن ضغوطاً مورست على الإسلاميين للقبول بالدولة المدنية, حتى لا يصنفوا ارهابيين يحال الحوار معهم. وقال إن العلمانية شرط حقيقي مركزي لقيام دولة ديمقراطية. وأشار إلى أن الإسلاميين يثبتون الدولة المدنية, ويرفضون بعض شروط الديمقراطية.. خصوصاً لجهة حرية الإعتقاد, والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. الحدابي يتمسك بالدولة الدينية الجلسة الثانية كانت برئاسة الدكتورة اسمهان الطاهر, وقدمت فيها ثلاثة أوراق عمل لكل من الاستاذ الدكتور داود الحدابي من اليمن, والاستاذ الدكتور عبد اللطيف الهميم من العراق, ومعالي وزير الاعلام الاسبق الاستاذ سميح المعايطة من الأردن. الحدابي تبنى وجهة نظر مؤيدة للدولة الدينية, معارضاً سابقيه.. مؤكداً أن "الإسلام دين واقعي لا مثيل له, وقد أنزل ليحل مشكلات اجتماعية واقعية متدرجة في التطبيق". وقال الحدابي "الجدل العربي بين الديني والسياسي لا يعنينا كثيراً". وطالب بالإبتعاد عن التصنيف العلماني, والإسلامي لأنه يحول دون التفاعل بيننا". وقال "الوسائل ليست مهمة.. والأمور تقاس في خواتيمها". ورأى أن "السلطة والحكم ليست غاية.. هي وسائل لتحقيق مقاصد".. مضيفاً أن العقيدة والعبادة موجهات رئيسة للمجتمعات". وقال "لا نحتاج لمنتجات غربية" في إشارة إلى الدولة المدنية. وتساءل الحدابي: "أين هي الدولة المدنية..؟".. وواصل التساؤل "أين هي المنتجات العملية لمراكز الدراسات لدينا..؟". ويرى الحدابي أن "الدولة وسيلة وليست غاية".. مستشهداً بـ "وما خلقت الإنس والجن إلى ليعبدون". وقال إن الأساس هو "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف". وخلص الحدابي إلى أن التفكير في الدولة المدنية هو مضيعة للوقت".. مضيفاً "إن الأهم هو ما تفعله الدولة". الهميم: "الدولة المستحيلة" استفزتني وعلى ذات النهج سارت ورقة الدكتور الهميم, الذي قال إن مقولة "الدولة المستحيلة" استفزته.. مضيفاً إن الدولة الدينية هي ذاتها دولة القانون.. نافياً وجود اختلاف بين الدولة الدينية والدولة المدنية.. مؤكداً كذلك أن الدولة الإسلامية هي ذاتها دولة ديمقراطية بإستثناءات بسيطة. واتفق الهميم مع الزميل الجوهري في أن الأهم من امتلاك المجتمع مباشرة, أو عبر ممثيله، اختيار رأس الدولة, هو امتلاكهم كذلك القدرة على عزله عند الضرورة. وقال الهيمم إن ارادة الأمة تملك أن تعزل الخليفة. المعايطة: دولنا الحالية هجينة..! ورقة سميح المعايطة، وزير الدولة السابق لشؤون الإعلام، بدأها بوصف الدول الراهنة في المنطقة بأنها "دول هجينة", لا هي عسكرية ولا ثورية, ولا اشتراكية, ولا جمهورية".. ووصفها بأنها دولة الفرد التي تختفي مع اختفاء الفرد". ورأى أن الدولة المدنية جاءات رداً على الدولة الدينية. ونفى المعايطة أن يكون للإسلام دولة دينية.. مستشهداً بقول الرسول "أنتم أعرف بأمور دنياكم", مستخلصاً من ذلك أن مضمون الدولة المدنية متروك للناس. وقال "إن الدولة الدينية يمكن أن تكون مدنية بإختيار الناس. وقال من حق الناس أن يغيروا.. مضيفاً يجوز التصويت على الإسلام, لكم كمسلم لا يجوز التصويت". وفي نهاية الجلسة الثانية دار نقاش حول ما طرحه المتحدثون الثلاثة وقد قدم الدكتور زهاءالدين عبيدات مدير مركز الابحاث في المنتدى العالمي للوسطية مداخلة وقال : إن الدولة المدنية واركانها تقوم على ست خصائص هي : بشرية الحاكم وعدم قداسته. الشعب مصدر السلطات. حرية إبداء الرأي (الشورى الديمقراطية بدرجاتها ) الفصل بين السلطات. التمثيل النيابي للشعب . حق المواطنة. ​وعندما  نسقط مفهوم الدولة المدنية الحديثة بأسسها الستة هذه على الرؤية الاسلامية لا قداسة للحاكم ،وأن الشعب هو الذي اختار الخلفاء بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإن حرية الرأي (الشورى) موجودة قال تعالى"وشاورهم في الأمر" وإن الفصل بين السلطات تم في زمن عمر وأن التمثيل النيابي للشعب كان موجوداً وأن حق المواطنة ضمنها الاسلام قال تعالى:"لا إكراه في الدين" وأن وثيقة المدينة المنورة التي كتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع اليهود هي أكبر دليل على مدنية الدولة في الإسلام.  

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.