كلمة الامين العام للمنتدى في احتفال رابطة كتاب التجديد

كلمة المهندس مروان الفاعوري الامين العام للمنتدى في احتفال رابطة كتاب التجديد: بسم الله الرّحمن الرّحيم السّادةُ المكرَّمُونَ، وممثّلي المؤسّساتِ المكرَّمَة، الإخوةُ الأعزّاءُ/ رئيسَ وأعضاءَ مجلسِ أمناء رابطةِ كتّاب التّجديد، الضّيوفُ المحترمون، الحفلُ الكريمُ، الحمدُ للهِ الذي قدَّرَ فهَدَى، والذي كتبَ علينا أنْ نجسِّدَ معنى "وكذلكَ جعلناكُمْ أمَّةً وسَطًا"، ولنسعى في مجتمعاتِنَا سعيًا صادقًا بالقولِ والعملِ، مؤمّلينَ أن نمثِّلَ الكلمةَ الطّيِّبةَ في زمنِ الشّدائدِ والأحمال، والأعباء الثِّقالِ متمثلين حال ذاك الذي جاء من أقصى المدينة يسعى. وأصلِّي وأسلِّمُ على الحبيبِ المصطَفى، محمَّدِ بنِ عبدِ الله خيرِ خلقِ اللهِ وأحبِّهمْ إليه، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ البرَرَةِ. وبعدُ، فما زالَ المنتدى العالميّ للوسطيَّةِ، رئيسًا وأمينًا عامًّا ولجنةً تنفيذيَّةً ومنتسبينَ، يعملُ جاهدًا منذ انطلاقتِه الأولى ليحقِّقَ معاني الوسطيَّةِ والاعتدالِ في الحياةِ العامّة؛ فكرًا وثقافةً وسلوكًا ودعوةً، ويَجْتَهِدُ في هذا السّبيلِ ليُقِيمَ بينَ النّاسِ كافّةً جوهرَ المحبَّةِ والأخوَّةِ والحقّ والعدلِ والخيريَّة، وينهضُ في زَمَنِ الأَثَرَةِ بالإيثارِ حتّى لو كانَ بهِ خَصَاصَة، ويقدِّمُ العامَّ على الخاصِّ محاوِلاً تقديمَ النّموذجِ الصّالحِ القويمِ الرّشيدِ في عصرٍ يشبِهُ كلُّ ما فيهِ أن يكونَ حفلة جنونٍ كبرى: ما بينَ دَمارٍ هُنا، وتخريبٍ هُناكَ، وفتنٍ كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ بعضُها فوقَ بَعض، وانقسامٍ وشرذَمَةٍ وتعصُّبٍ وكراهيةٍ وتطرُّفٍ وإرهابٍ؛ حتّى لقد أصبَحَ الحليمُ حَيرانَ إذا أخرَجَ كلمَتَهُ الناصحة الصادقة لم تكد تراه إلا مقتولاً أو مسجوناً. والمنتَدى العالميُّ اليومَ، وفيهِ رابطةُ كُتّابِ التّجديدِ ممثَّلَةً بمجلسِ أُمَنائِها، يحتَفُونَ بمناسبةٍ عزيزةٍ علينا، وينبغي لها أن تكونَ مناسبةَ الجَميع في هذه الأمّة الجريحَة؛ ذلكَ لأنّ تكريمَ المجدّدينَ في الفكرِ والثّقافةِ والعملِ الإسلاميّ حيويٌّ لكلّ أبناء هذه الأمّةِ، بكلّ أعراقِها وطوائفِها ومذاهبِها وأديانِها، وبكلّ شرائِحها، فالمجدّدونَ بالخيرِ والدّاعُونَ إليهِ هم أوتادُ الثّباتِ على الحقّ، والمبشّرونَ بالأمل والهُدى، والممهِّدُونَ لاستعادةِ هذه الأمّةِ دورَها الإلهيَّ المنذُورَ في الشّهودِ الحضاريِّ بين الأممِ وعليها. إننا ونحن نكرم اليوم ثلة من أبناء الأمة ومؤسساتها نعي أنهم جددوا ويجددوا في طرائق العمل ومناهج التفكير وفقه الدعوة وأنماط الحركة ووسائل التعامل مع التحديات المعاصرة في العلاقة بين الدعاة والحركات والسلاطين وبيننا وبين الآخر المختلف معنا في الفكر أو المذهب أو الدين... وهذا لب اهتمامنا في أن يكون التجديد ابتكاراً وإبداعاً يخرج الأمة من واقعها المر الأليم. المكرَّمُونَ الكرامُ، والسّادةُ الأفاضل، سُنَّةٌ حسَنَةٌ جعلَها الله في موازينِ أعمالِنا جميعًا، واجتهادٌ نكرِّمُ فيهِ العلماءَ العاملينَ وهم بينَ ظَهْرَانِينَا، أحياءٌ بفكرِهم وسُلوكِهم وآثارِهم في النّاس، غيرَ منتظرِينَ من أحدٍ شُكرانًا ولا عِرْفَانًا؛ لأنّنا نؤدّي جزءًا من الواجبِ تُجَاهَ أعلامٍ أَعْلامٍ، ومؤسّساتٍ رصينةٍ، قدّمت وقدّموا، وحقّقت وحقّقوا إنجازاتٍ حقيقيَّةً ملموسَةً في واقعِنا، وكانَ لهم ولها ظلالٌ وارفةٌ في مدىً زمنيّ مضطرب، وأسّست وأسّسوا لخطابٍ إسلاميّ معتدلٍ جامع جادٍّ فذٍّ، لو استمعَ إليهِ أصحابُ القرارِ وصانِعُوه في بلادِنا العربيّةِ الإسلاميَّةِ، وسَعَوْا لتجسيدِه في الواقعِ لكانَ الحالُ مختلفًا جِدًّا؛ وحالُنا اليومَ كما أنشدَ البَرَدُّونِي رحمةُ الله عليهِ مُناجِيًا أبا تَمّام من صنعاء: (حَبِيبُ)، ما زالَ في عَيْنَيْكَ أسئِلَةٌ             تَبْــدُو، وتَـنْسَــى حَــكَايَاهَا فَتَــنْـتَـقِبُ وَمَـــا تَزَالُ بِحَـــلْقِي أَلْـــفُ مُبْكـــِيَةٍ           مِنْ رَهْــبَةِ البَوْحِ تَسْتــَحْيِي وَتَضْطَرِبُ يَكْـفِــيكَ أنَّ عِــدَانَا أَهْــدَرُوا دَمَـــنَا            وَنَحـنُ مِــنْ دَمِـــنَا نَحْــسُــو وَنَحْـتَلِبُ سَــحَائِبُ الغَـزْوِ تَشْــوِينَا وتَحْجُبُنَا             يَوْمًا سَـتَحبل مِـنْ إِرْعَــادِنَا السُّحُبُ ألاَ تَــرَى، يَـــا أبَــا تَمّــــامَ، بارِقَنَا            إِنَّ السَّــمَاءَ تُــرَجَّــى حِــينَ تَحْــتَجِبُ   لكـــن مـــوت المجيـــد الفــذ يبــرأه           ولادةً مـــن صبـاها ترضـــع الحقـــب اسمحُوا لِي مرَّةً أُخرى أن أتقدّم للمكرَّمِينَ: عُلَماءَ، ومؤسَّساتٍ، بالثّناءِ والتّقديرِ كِفَاءَ جُهودِهم المبارَكة التي نؤمِّلُ أن تدُومَ وتتضاعَف، ولزملائي رئيس مجلسِ أمناء رابطة كتّاب التّجديد وأعضاءِ المجلسِ وأعضاء وكوادر المنتدى بخالصِ الامتنانِ والتّحيّةِ نظيرَ ما بذلوهُ من جُهودٍ في المدّة الماضية، ولكم جميعًا بنُثَارِ المودّاتِ الباقياتِ الصّالحاتِ لحضورِكم البهيِّ. فإنّ حُضورَكم أفاضَ علينا جميعًا معانِي البهجة والحُبُور؛ وإنّ مشارَكَتَكم لنا في هذا الاحتفالِ تشرِيفٌ للمنتدى والرّابطةِ ولمتابعيكُم ومحبِّيكُم من أهلِ الفكرِ والثقافةِ والتّجديد، فشُكرًا. والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله تعالى، وبركاتُه.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.