نظم منتدى العالمي الوسطية للفكر والثقافة/ فرع مأدبا الخميس: 5/3/2015،
محاضرة بعنوان: الصلاة وأهميتها
وقد بدأ الدكتور: سليمان الخواطره المحاضرة بمقدمة عن الصلاة حيث قال:
الصلاة أحد أركان الإسلام الخمسة بل تعتبر أهم ركن فيها فهي واجبة على كل مسلم ومسلمة ولا تسقط عنه بأي عذر من الأعذار ويمكن للمسلم أداؤها بأي حال من الأحوال قائماً أو قاعداً أو جالساً أو نائماً حسب مقدرته وبما لا شك فيه أن كل مسلم يجب عليه أن يتقرب إلى خالقه سبحانه وتعالى وهذا التقرب يتطلب من المسلم معرفة الطريق السليم الذي يوصله إلى خالقه ولا يتم ذلك إلا عن طريق العبادات والصلاة هي أعظم العبادات عند الله لأنها صلة مباشرة بين العبد وربه لذلك فإن على الإنسان المسلم الاهتمام بمعرفة أحكام الصلاة لأنها الحد الفاصل بين الإسلام والكفر ولا تعد الصلاة صحيحة إلا باستكمال شروطها وأن تؤدي الصلاة في مواقيتها المحددة لتتم على أكمل وجه إتباعاً لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأداء أركان الصلاة حتى تكون العبادة مقبولة وعلى وجهها المشروع.
فلقد فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج وكانت خمسين صلاة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب من جبريل عليه السلام أن يذهب إلى ربه ليخفف من عددها حتى فرضت خمس صلوات بالعدد وخمسين بالأجر. وقد جاء في القرآن الكريم على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام وهو يبني البيت الحرام قائلاً: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} (إبراهيم: 40) وقد فرضت الصلاة على جميع الأمم السابقة وقد حث الأنبياء على أدائها وقد جاء ذكر الصلاة في العديد من سور القرآن ومنه قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: 5) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصلاة وعلمهم إياها حيث قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقد حث الصحابة رضوان الله عليهم على أدائها ومعاقبة تاركها، وقد امتلأت المساجد في عصرنا هذا بالمصلين الذين يؤدون الصلوات الخمس في جماعة واهتم المسلمون بإنشاء المساجد وعمارتها لأداء الصلوات فيها مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ} (التوبة: 18)
ثم عرج الدكتور سليمان على تعريف عام بالصلاة لغة واصطلاحاً حيث قال:
الصلاة في اللغة الدعاء، لقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} (التوبة: 103) أي ادع لهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب: 56) فصلاة الله هي الرحمة بالعباد وصلاة الملائكة دعاء واستغفار وصلاة الإنسان تضرع ودعاء لذلك سميت الصلاة لما فيها بعد الدعاء والاستغفار الذي يغلب فيها.
أما معنى الصلاة في الاصطلاح: فهي أقوالاً مخصوصة مبتدأة بالتكبير ومنتهية بالتسليم بشروط مخصوصة.
وبين الدكتور حكم الصلاة وبعض الآيات والأحاديث الواردة في وجوبها:
الصلاة واجبة والأصل في وجوبها القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع.
أما القرآن فآيات كثيرة تأمر بالصلاة منها قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: 5) وقال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} (البقرة: 238)
أما السنة الشريفة: فالأحاديث على وجوب الصلاة كثيرة منها: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) "رواه البخاري" .
وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعها وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يوم وليلة) "رواه البخاري"
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة.
ثانياً: تاريخ مشروعيتها:
فرضت الصلاة على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج في مكة المكرمة قبل الهجرة بنحو سنة ونصف السنة، وهي العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء ليلة الإسراء والمعراج بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بفريضة الصلاة وهذا دليل واضح على عناية الله بها، لحديث أنس رضي الله عنه قال: (فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمساً ثم نودي يا محمد أن لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين) "رواه الترمذي وأحمد والنسائي" وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تفرض الصلاة يصلي كل صباح ركعتين وكل مساء ركعتين أيضاً.