نظم منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا يوم الخميس: 14/05/2015م،محاضرة بعنوان: الشباب وتحديات العصر.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة ببيان دور الشباب في هذه المرحلة التي تغيرت فيها المفاهيم
وانقلبت فيها الموازين، واختلطت فيها الأفكار، وأصبح المُستهدف في هذه المرحلة هم الشباب،لأنهم عماد الأمة، وسر نهضتها وبناة حضارتها، هم الأساس في البناء والتنمية، يتمتعون بالمرونة مع الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والمثابرة وهي من أبرز خصائص مرحلة الشباب، لذا وصف الله عز وجل هذه المرحلة المتوسطة بالقوة بعد الضعف وقبله، قال سبحانه وتعالي: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشبيه) [الروم:54]
لذلك اعتني الإسلام بالشباب عناية فائقة ووجههم توجيها سديداً نحو البناء والنماء والخير، واهتم الرسول صلي الله عليه وسلم بالشباب اهتماما كبيرا، فقد كانوا الفئة الأكثر التي وقفت بجانبه في بداية الدعوة فأيدوه ونصروه ونشروا دعوة الإسلام وتحملوا في سبيل ذلك المشاق والأهوال.
وفي الوقت ذاته حث الرسول صلي الله عليه وسلم الشباب علي أن يكونوا أقوياء في العقيدة، أقوياء في البنيان، أقوياء في العمل، فقال: «المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» (صحيح مسلم 4/2052)، غير أنه نوه إلي أن القوة ليست بقوة البنيان فقط، ولكنها قوة امتلاك النفس والتحكم في طبائعها، فقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (البخاري 5/2267).
وبهذا عمل رسول الله صلي الله عليه وسلم علي اعداد الشباب وبناء شخصيتهم القوية، ليكون الشباب مهيأ لحمل الرسالة، وأقدر علي تحمل المسئولية، وأكثر التزاما بمبادئ الإسلام.
لكن ما يتعرض له الشباب الآن من تغلغل الأفكار الهدامة التي تعترض طريقهمفي كافة المجالات الفكرية والثقافية والسياسية وغيرها ليدعونا إلى العمل من أجلهم؛ببيان الطريق الأمثل لتلك الفئة من الشباب في النهوض بهم في خدمة دينهم أولاً ووطنهم ثانياً وإبراز دورهم الريادي المميز في بناءِ الحضارة الإنسانية التي تقوم على العدل والمساوة ونبذ الخلافات والأفكار الهدامة والحقد والكراهية وبغض الأخر، والعمل على تحصين الشباب من كل ما يؤدي بهم إلى سلوك الطرق المنحرفة سواءً أكانت في جانب الغلو والتطرف أو الانحلال والإلحاد والمخدرات وإتباع الشهوات التي تجعل الفرد اسيراً لها، همه إشباع رغباته الجسدية بأي طريقة كانت حتى ولو على حساب الدين والعرض والأرض.
أن الشباب اليوم بحاجة لمن يأخذ بأيديهم إلى بر الأمان وبيان اسهل الطرق للوصول إلى الحق، بلا معوقات أو حواجز أو جمود للسير بهم إلى نهضة هذه الأمة وحماية دينها واوطانها من هجمات الكفر والإلحاد والإرهاب والمخدرات وتشويه الصورة الناصعة للإسلام، الصورة السمحة لهذا الدين الذي جاء به رسول الإنسانية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ان الشباب معقود عليهم كالخير وبيدهم كل الإمكانات التي تؤهلهم لهذا الخير، ولكن بتوجيههم التوجيه الأمثل إلى كل خير في سبيل مصلحة الأمة.